تعالى إلَّا شَيْخًا بِالْحِيرَةِ [8] ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أهل بيت الله، ومن أهل الشرك وَالْقَرَظِ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ بِبِلَادِكَ قَدْ بُعِث نبيٌّ قَدْ طَلَعَ نجمُه وَجَمِيعُ مَنْ رَأَيْتُهُمْ فِي ضَلَالٍ. فَلَمْ أُحِسَّ بِشَيْءٍ بعدُ يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: فقرَّب إِلَيْهِ السُّفْرَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لنصب من الأنصاب. فقال [9] -صلى الله عليه وسلم-:"مَا كُنْتُ لِآكُلَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عليه".
قال زيد بن حارثة رضي الله عنه: فَأَتَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ وَأَنَا مَعَهُ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: يَسَافٌ [10] ، وَالْآخَرُ يُقَالُ لَهُ: نَائِلَةُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا تَمَسَّحُوا بِهِمَا فَقَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا تمسحنهما فإنهما رجس"، فقلت في نفسي: لأمسحنهما [11] ، حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- فمسحتهما فقال -صلى الله عليه وسلم-:"يا زيد ألم تُنْهَ"؟.
وَمَاتَ [12] زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وأُنْزِل عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِزَيْدٍ:"إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وحْدَه".
(8) الحِيْرَة -بالكسر ثم السكون وراء- مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النّجَف زعموا أن بحر فارس كان يتصل به كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نضر، ثم من لخم النعمان وآبائه. (معجم البلدان 2/ 376) .
(9) في المسند بدون قوله -صلى الله عليه وسلم-. وهذا يفيد أن زيد بن عمرو هو القائل بخلاف هذا.
(10) إساف ونائلة هما صنمان تزعم العرب أنهما كانا رجلًا وامرأة زنيا في الكعبة فمُسِخا. (النهاية 1/ 49) .
(11) في (عم) :"لأمسنّهما"، وكذا ما في المسند لأبي يعلى.
(12) في (عم) :"قال: ومات ..."الخ.