وبعد، (فالصحيح) فى حديث الترجمة أنه من قول التابعي الجليل مجاهد بن جبر رحمة الله عليه - مع اختلاف يسير - فالإمام البيهقى رحمه الله بعد أن علقه عنه - عقب حديث الواقدى - وصله من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان عن عثمان بن الأسود عنه، فاختصر لفظه ورواه عبد الرزاق فى"مصنفه" (3245) عن الثورى به عنه قال:"تحريك الرجل إصبعه في الصلاة مقمعة للشيطان".
والمراد بالتحريك هاهنا الإشارة نفسها، فقد رواه ابن أبى شيبة (2/ 484) عن حفص بن غياث عن عثمان عن مجاهد بلفظ:"الدعاء هكذا - وأشار بأصبع واحدة - مقمعة للشيطان". وإسناده صحيح.
وبالإشارة فسره أيضًا الإمام البيهقي كما يفهم من إيراده للآثار في ذلك (2/ 133) ، وبصنيعه استدل الشيخ الأعظمى رحمه الله على ما ذكرناه.
(أما) ما جاء في رواية - فردة - من روايات حديث وائل بن حجر الحضرمى رضى الله عنه - في صفة صلاة النبى صلى الله عليه وآله وسلم - وفيها:"ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ..."الحديث.
وهى عند النسائى وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقى وغيرهم بإسناد رجاله ثقات لكن لفظة:"يحركها"زائدة من زائدة! وهو زائدة بن قدامة أبو الصلت الكوفى، ثقة ثبت صاحب سنة كما فى"التقريب" (1982) لكنها شاذة، وقد جزم ابن خزيمة فى"صحيحه" (1/ 354) بأنه تفرد بها، ولم أجد له متابعًا مع كثرة التفتيش عن طرق هذا الحديث وقد رواه أحد عشر رجلًا كلهم - إلا واحدًا - من الثقات الحفاظ، فلم يذكروها، وهم:
1 -سفيان بن سعيد الثورى.
2 -سفيان بن عيينة الهلالى.
3 -شعبة بن الحجاج.
4 -عبد الواحد بن زياد.
5 -عبد الله بن إدريس.
6 -زهير بن معاوية.
7 -أبو عوانة اليشكرى.
8 -أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفى.