الحديث الرابع والتسعون:
"المؤذن أملك بالأذان، والإِمام أملك بالإِقامة".
منكر. رُوِى من حديث أبي هريرة، وابن عمر.
أولًا: حديث أبي هريرة:
رواه ابن عدى في"الكامل" (4/ 1327) من طريق يحيى بن إسحاق، ثنا شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"المؤذن أملك بالأذان، والإِمام أملك بالإِقامة، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين". وقال:"وهذا - بهذا اللفظ - لا يروى إلا عن شريك ص رواية يحيى بن إسحاق عنه، وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر هو قوله:"الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين"اهـ. قلت: فهو معدود في مناكير شريك بهذا اللفظ، وأومأ البيهقي إلى عدم صحته، فقال في"سننه" (2/ 19) - عقب روايته موقوفًا على علي بن أبي طالب:"ورُوى عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، وليس بمحفوظ"اهـ."
ثانيًا: حديث ابن عمر: قال الحافظ رحمه الله في"التلخيص" (1/ 222) - بعد الإِشارة إلى حديث أبي هريرة وقول البيهقي فيه:"ورواه أبو الشيخ من حديث أبي الجوزاء عن ابن عمر، وفيه معارك بن عباد وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن علي موقوفًا، وقد أخرج مسلم من حديث جابر ابن سمرة:"كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، ولا يقيم حتَّى يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم"اهـ. وعزاه السيوطى في"الجامع" (9135) - وتبعه الهندي في"الكنز" (7/ 694) - إلى أبي الشيخ في كتاب"الأذان"عن أبي هريرة لكن زاد الهندى من"الإِكمال"عزوه إلى أبي الشيخ من ابن عمر بلفظ:"المؤذن أحق ...". وقال المناوى (6/ 250) :"رمز لحسنه.