قال ابن أبي حاتم- رحمهما الله - في"علل الحديث" (1/ 394) :"سألت أبي عن حديث رواه حاتم بن إسماعيل عن الأوزاعى عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فذكره (وتصحفت:"حيا"إلى:"جما") . قال أبي: هذا خطأ، إنما هو الزهرى عن حمزة ابن عبد الله عن أبيه"اهـ. قلت: ولم أقف على الحديث من طريق حاتم بن إسماعيل - ولا غيره - مرفوعًا في مكان آخر. وحاتم ثقة حافظ، أشار الإِمام أحمد رحمه الله إلى بعض اللين فيه، فقال أبو بكر الأثرم عنه: حاتم بن إسماعيل أحبُّ إلى من الدراوردى، زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح. وكذلك ابن المدينى رحمه الله بقوله:"روى عن جعفر - يعنى ابن محمد - أحاديث مراسيل، أسندها". وقد خالفه جماعة عن الأوزاعى في هذا الحديث، فأوقفوه، ورواه غير الأوزاعي عن الزهري، فأوقفه أيضًا.
وقد علق البخارى رحمه الله في"صحيحه" (3/ 90) الحديث - موقوفًا على ابن عمر-، فقال:"باب إذا اشترى متاعًا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض، وقال ابن عمر رضى الله عنهما:"ما أدركت الصفقة حيًا مجموعًا، فهو من المبتاع". ووصله الحافظ رحمه الله في"تغليق التعليق" (3/ 242 - 243) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعى، ومن طريق محمد ابن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه به، وقال:"لفظ الوليد، تابعه يونس، عن الزهرى: أخرجه ابن وهب في"جامعه"عنه، وهذا موقوف صحيح الإِسناد". ومن طريق الوليد بن مسلم، رواه الدارقطني (3/ 53 - 54) . ومن طريق ابن وهب رواه الطحاوي في"شرح معافى الآثار" (4/ 16) ، ورواه أيضًا بشر بن بكر عن الأوزاعي به. وجميع هذه الأسانيد صحيحة سوى طريق محمد بن كثير - وهو المصيصي- فإنه ضعيف، لكنه متابع. وأما الخلاف الفقهي في المسألة، فقد بسطه الحافظ أيضًا في"الفتح" (4/ 413) ، فليطالعه من شاء. والله أعلى وأعلم."