الثالث: قوله:"ومسكين هذا صدوق يخطئ"، إنما تبع فيه الحافظ في"التقريب" (6615) ، وقد جاء في كلام بعض الأئمة ما يقتضى تخصيص هذا الخطأ بشعبة وحده، فقد قال أبو داود:"سمعت أحمد يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ"فهذا مطلق يقيده قول الأثرم:"قدمه أبو عبد الله على مخلد بن يزيد وقال: حدَّث عن شعبة بأحاديث لم يروها أحد".
وروى العقيلى في"الضعفاء الكبير" (4/ 221) عن أحمد بن محمد -وهو الأثرم- قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر أبا جعفر النفيلى، فأثنى عليه خيرًا، وقال: كان يجئ معى إلى مسكين بن بكير، وكأنه حسن أمره، قال: قلت: لأبى عبد الله: نظرت في حديث مسكين عن شعبة فإذا فيها خطأ، فقال: من أين كان يضبط هو عن شعبة؟ ثم ذكر له (4/ 222) حديثا من روايته عن شعبة، وقال:"ليس بمحفوظ من حديث شعبة ....".
ومسكين أورده الذهبى في"الميزان" (4/ 101) ورجح توثيقه وقال:"قال أبو حاتم: لا بأس به، صاع الحديث وقيل: له عن شعبة ما ينكر ...".
قلت: وعلى التسليم بأنه"صدوق يخطئ"بإطلاق فإنه لم يخطئ في هذا الحديث بخصوصه، بل أخطأ مخالفه، فقد تابعه على الوقف ثقة آخر من أعلم الناس بجعفر بن برقان وأرواهم لحديثه. ألا وهو:"كثير بن هشام الكلابى الرقى". فقد قال العجلي في"الثقات" (1546) :"ثقة رجل صدوق، يتوكل للتجار يحترف. من أروى الناس لجعفر بن برقان، روى عنه ألف ومائة حديث، ويروى أيضًا عن شعبة". (في الأصل: .. لجعفر بن برقان، ألفا ومائة"الخ، والتصويب من"تاريخ بغداد"(12/ 483) ."
= وهو أقوى أسانيده - ولم أر لمحمد بن حمير مخالفًا ثقة أو ضعيفًا ولذلك احتمل تفرده به. أما تصحيح ابن حبان له، فلا تثريب عليه في ذلك فإن ابن حمير عنده ثقة. والله أعلم.