كلاهما في"الفرج بعد الشدة"عن علي بن الجعد قال: أخبرنى شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن كردوس بن عمرو، وكان ممن قرأ الكتب قال: [2] [فيما أنزل الله من الكتب] :"إن الله عَزَّ وَجَلَّ يبتلى العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه". وإسناده صحيح إلى كردوس [3] هذا. وعلي بن الجعد هو الجوهرى البغدادى، ثقة ثبت، من أثبت أصحاب شعبة. ولكن يبدو أن أبا جابر - محمد بن عبد الملك المتقدم ذِكره - كان يضطرب فيه، فقد جاء أيضًا عنه على الصواب كما رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 180) من طريقه عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى وائل عن كردوس بنحوه.
ورواه - قبلها - من طريق منصور عن شقيق (وهو ابن سلمة أبو وائل) عن كردوس قال: كنت أجد في الإِنجيل إذ كنت أقرأ:"إن الله ليصيب العبد بالأمر يكرهه - وإنه ليحبه - لينظر كيف تضرعه". وإسناده جيد. أما ما حكاه الحافظ المناوى في"فيض القدير" (1/ 246) عن الحافظ العراقى - رحمهما الله - أنَّه - أي حديث الترجمة يتقوى بتعدد طرقه فلم أجده عنه في"تخريج الإِحياء"، وفيه من النظر أنَّه لا يعلم له إلا طريقان تقدمتا، إحداهما واهية، والأخرى مُعَلَّة - صوابها:"أبو وائل عن كردوس"ومرجعها إلى الإسرائيليات المتلقاة من صحف أهل الكتاب، والتى لم نؤمر بتصديقها ولا تكذيبها.
نعم، وفى الباب حديثان واهيان - بأطول من هذا اللفظ - وهما:
1 -ما رواه الطبرانى في"الكبير" (8/ 195) من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة مرفوعًا:"إن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول للملائكة: انطلقوا إلى عبدى فصبوا عليه البلاء صبًا، فيأتونه فيصبون عليه البلاء، فيحمد الله، فيرجعون فيقولون: يا ربنا صببنا عليه البلاء صبًا لما أمرتنا، فيقول: ارجعوا فإنى"
(2) زيادة: في كتاب ابن أبي الدنيا.
(3) وهو تابعى مخضرم، وهم بعضهم فأورده في"الصحابة". قال ابن معين: مشهور، وذكره ابن حبان في"الثقات".