تحصّن بذكر الإله العظيم ... وبادر لحفظ الكتاب المبين
فذاك لقلبك حصنٌ حصينْ ... وهذا لروحك زاد معين
فهذي شدائد سوف تزول ... وتبقى الفوائد منها فنون
وإن خوّفوك وإن هدّدوك ... فلا تخضعنْ لهمو أو تلين
وإن شتموك وإن عذّبوك ... وإن ضربوك فلا تستكين
فلست بأول من يضربنْ ... لدين عظيم وشرع مبين
ولستَ وحيدًا بهذي الطريق ... فتلك القوافل عبر السنين
وإن مرّ عيدٌ وجاءَ وليدْ [1] ... و دارت شهورٌ وأنت سجينْ
فلا تبتئس يا أخَ الصالحين ... لفرقة أهلٍ وفقدِ بنينْ
وإن منعوك زياراتهم ... كذاك رسائلهم لا تبين
فإن كان هذا لرب ودين ... فأين الثبات وأين اليقين
وأين كلامك فيما مضى ... بملة ذاك الرسول الأمين [2]
فذاك الخليل مضى طائعًا ... لذبح ابنه في بلاء مبين
بيوم كهذا عظيم كريم ... بلا جزعٍ تلّه للجبين
فنجّاه ربي بإحسانهِ ... وأفداه فورًا بكبش سمين [3]
وأنت بنوك بعيش رغيد ... ولهو و لعب وحرزٍ أمين
ولم يُطلبنْ منك ذبحًا لهم ... فقط أن تصابر فراقًا لحينْ
فهم في رعاية ربٍ رحيم ... وأنت بخلوة ذكر ودين
فبادر بحفظ الكتاب المبين ... ودع عنك وسواس ذاك اللّعين
لمرضاة ربٍ ونصرة ِ دين ... تهون الحياة وكل البنون
(1) رزقت بإبراهيم ولم أسمع بذلك إلا بعد مدة ولم أره إلا بعد شهور، فعسى أن يكون هو وإخوانه على ملّة إبراهيم ومن جندها وأنصارها آمين.
(2) الإشارة إلى كتاب ملة إبراهيم
(3) انظر سورة الصافات