قف ها هنا يا صاحِ هونًا فلنا ... مع هذه الأبياتِ قولٌ ثاني
إن الذي نصرَ الطغاة وعانهم ... ذاك الخؤون وناصر الطغيان
ذاك الذي خذل الشريعة والهدى ... ومضى لينصر شرعة الشيطان
يغدو ويأتي مكثرًا لسوادهم ... الشانئين لشرعة الرحمن
يُمسي ويصبح مغضبًا لإلهنا ... إن شئت فانظر ما روى الطبراني [1]
واذكر إجابة ذلك العلم التقي ... أعني سعيدًا ذلك الرباني
في سجنِ حجّاج هناك لسائلٍ ... هل عونَ ظالم مهنةَ السجّان
فيقول بل ذاك الظلوم بعينه ... فاحذر هديت مزالق الشيطان
لا بدّ من بغضٍ وكرهٍ نحوهم ... هذي دعائم عروة الإيمان [2]
وكذاك لا يُرضى اعتذارك عنهمو ... بالرزق أو خوفًا من الحرمان
لولاهمو ما دام فيها ظالمٌ ... لولاهمو شُلّت يد الطغيان
إن الطغاة بغيرهم لا يصمدوا ... كالفأس مشدودًا إلى العيدان
أوَليسَ قد قالوا مثالًا نافعًا ... عن غابةٍ مقطوعة الأغصان
قالت وقد قرب الفناءُ يلفها ... من فأس حطّاب عنيد جان
يا فأس هونًا قد قطعت فروعنا ... وأصولنا قربت من الهويان
فأجابها الفأس العنيد بغلظةٍ ... أوَليسَ أغصانًا لك أعواني
لو لم يكن عَوْني غصونك لم أكن ... لأقطِّع الأغصان في البستان
وكذاك طغيان الطغاة فإنه ... لا يستمرّ بفقده الأعوان
ولذلك قد شمل الإلهُ عذابهُ ... أجناد فرعون معَ هامان
وكتبه أبو محمد عاصم المقدسي
(1) روى الإمام أحمد والطبراني حديث (يكون في أخر الزمان شرطة يغدون في غضب الله ويروحون في لعنته) وفي زيادة الطبراني (فإيّاك أن تكون من بطانتهم) .
(2) حديث (من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) .