قال رحمه الله تعالى: [وليس في خلق كل نوع منها تفاوت، فكل نوع منها ليس في خلقه تفاوت، والتفاوت إنما وقع بأمور عدمية لم يتعلق بها الخلق، وإلا فليس في الخلق من تفاوت، فإن اعتاص عليك هذا، ولم تفهمه حق الفهم؛ فراجع قول القائل: إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع] .
هذه حكمة مفيدة في الحقيقة، وليس على المسلم غضاضة في أنه إذا وجد في أمر من الأمور غموضًا وحاول أن يفهم ولم يفهم انصرف عنه عملًا بهذه الحكمة، ولا يضره ذلك، ذلك أن كثيرًا من الأمور الفلسفية تكون من باب الأحاجي والألغاز والمعضلات والمحارات التي تحار فيها عقول العقلاء، ولا يضر المسلم ألا يفهم هذه الألغاز وهذه الإشكالات في القدر وفي الغيب وفي غيرهما، لا يضره ذلك لا في إيمانه ولا في ذكائه ولا في عقله، ولا يظن أن ذلك عجز فيه، ولا يتطلع إلى أن يصل إلى حل لمثل هذه الألغاز المشكلة، بل إذا وجد فيها صعوبة فليسلم لله عز وجل وليؤمن بما جاء عن الله، وليرجع إلى نصوص الكتاب والسنة فلن يجد فيها ما يحار فيه، إنما المحارات والألغاز والمعضلات في مثل هذا الكلام المشقق في الحكمة والعدل والتسوية والإقدار وضرب أقدار الله بعضها ببعض ونحو ذلك.
فلا يضر المسلم إذا وجد في ذلك شيئًا من الإشكال أن ينصرف ويصرف ذهنه ويسلم لله عز وجل ويأخذ بمقتضى النصوص.