فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1296

قال المصنف رحمه الله تعالى:[ (فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرًا وباطنًا، ونحن برآء إلى الله تعالى من كل مَن خالف الذي ذكرناه وبينّاه، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به، ويعصمنا من الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقة، والمذاهب الرديئة، مثل: المشبهة، والمعتزلة، والجهمية، والجبرية، والقدرية وغيرهم من الذين خالفوا الجماعة، وحالفوا الضلالة، ونحن منهم براء، وهم عندنا ضُلَّال وأردياء، وبالله العصمة والتوفيق) .

الإشارة بقوله: (فهذا) : إلى كل ما تقدم من أول الكتاب إلى هنا].

أحب أن أشير إلى مسألة كثيرًا ما يقولها السلف عند ذكر أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهي أولًا: أنهم يعدون هذه الأصول من الأمور المجمع عليها ومتفق عليها إجمالًا.

ثانيًا: أنهم يرتبون على هذا أن من خالف هذه الأصول التي أشار إليها الشارح بقوله: (فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرًا وباطنًا) أن من خالف هذه الأصول فهو الخارج عن جماعة المسلمين، فيكون من أهل الأهواء والضلالة والافتراق، سواء كان فردًا أو جماعة، إن كانوا جماعة سموا فرقة، وإن كان فردًا سمي خارجًا عن الجماعة، وكذلك الفرقة سميت فرقة لمفارقتها الجماعة.

ومما ينبغي التنبيه عليه أيضًا في هذا المقام أنهم يقصدون الأصول في مثل هذه الكتب التي قرر فيها السلف العقيدة، تجدهم أنهم يشيرون في أولها أو في ثناياها أو في آخرها إلى مثل هذه الإشارة: أن هذا اعتقادنا، ثم يذكرون أن من خالف هذه العقيدة فهو من أهل الأهواء والافتراق، ثم يشيرون إلى الولاء لمن اعتصم بهذه العقيدة، والبراء ممن خالفها، والمقصود بذلك الأصول والقواعد والإجماليات، لا ما يندرج تحت المسائل الأصولية أحيانًا من خلافيات، وهذا ينبغي التنبه له من قبل طلاب العلم، وهو أن السلف حينما يحكون عقائدهم على شكل أصول ومناهج، قد يدرجون تحتها بعض الخلافيات، فيكون الواحد منهم قد أخذ بما يترجح له في المسائل الخلافية في مسائل العقيدة، فلا تدخل هذه الخلافيات في لوازم الاعتقاد، من أنه يجب، وأن التزامه فرض، وأن من حاد عنه فهو مفارق، وأيضًا البراء ممن فارق، والتبرؤ منه وعداوته، كل ذلك إنما ينصرف إلى الأصول؛ لأن كثيرًا من الأصول التي ذكرها السلف يدرجون تحتها جزئيات، ويدرجون تحتها مسائل خلافية في العقيدة، فالمسائل الخلافية لا تدخل في اللوازم التي ذكرها الطحاوي هنا، وعقيدة الطحاوي -التي نحن بصدد شرحها، وإن شاء الله ننتهي منها قريبًا- تعتبر من أجمع كتب السلف التي تضمنت أصول السلف بعبارات قليلة، ولذلك هي من أفضل الكتب للحفظ، ومثلها: (لمعة الاعتقاد) ، ومثلها: (عقيدة السلف أصحاب الحديث) إذا جرد من الأسانيد، لو جرد من الأسانيد ربما يكون أوفى من الطحاوية، وأجود عبارة وأوضح، ولكان حفظه سهلًا جدًا، فهو من أسهل المتون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت