خامسًا: إطلاق الجماعة على أهل الحل والعقد أحيانًا، فأهل الحل والعقد أحيانًا يسمون جماعة، فكما تطلق الجماعة على العلماء، وعلى أهل العلم في العهود التي يكون فيها المسلمون على استقامة تامة، كما في عهد الصحابة، ويدخل فيهم غيرهم أحيانًا، إذا ضعفت أحوال المسلمين، وضعف تمسكهم بالدين، أو كثر الخبث فيهم وكثرت الأهواء، فتطلق الجماعة على أهل الحل والعقد أحيانًا بخصوصهم، من العلماء، والأمراء، والقواد، والولاة، والقضاة، والأعيان، فإذا اجتمعوا، أو تحققت المصلحة من بعضهم، ففي الفتن أحيانًا لا يجتمع أهل الحل والعقد الاجتماع الكافي، فقد يكون الحل والعقد بثلاثة، يسددهم الله عز وجل فيصلون إلى حل يحفظ دماء الأمة ويحفظ أمنها، فيكون حلهم وعقدهم معتبرًا، فإذا انعقد الأمر للمسلمين في مصلحة من مصالحهم العظمى، بأي صورة من الصور التي تؤدي إلى تحقيق مصلحتهم، فإن ذلك يكون من الاجتماع الذي هو الجماعة على يد أهل الحل والعقد وإن قل، فإذا اجتمع أهل الحل والعقد أو بعضهم أو غالبهم على أمر من مصالح المسلمين، كتولية إمام أو بيعته وعزله ونحو ذلك، كان أمرهم نافذًا، وأجدر من يكون من أهل الحل والعقد هم أهل الفقه في الدين، لكن قد يخرج الأمر عن الأنفع والأولى والأفضل والأفقه.