قال رحمه الله تعالى:[وقوله: (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) .
يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الروافض والنواصب، وقد أثنى الله تعالى على الصحابة هو ورسوله، ورضي عنهم، ووعدهم الحسنى] .
النواصب عكس الروافض، فالروافض معروفون وهم الذين يسبون الصحابة، وينتسبون إلى التشيع، وفي الحقيقة أن الشيعة درجات: الشيعة المفضلة، والشيعة المفترية، والشيعة الغالية التي خرج منها الرافضة حين ذاك، فالشيعة الغالية هم الذين يقدسون عليًا رضي الله عنه، ولم يكونوا يتكلمون في الصحابة كثيرًا في بداية الأمر.
والشيعة المفترية هم الذين يفضلون عليًا رضي الله عنه على أبي بكر وعمر، وقد سماهم علي رضي الله عنه: مفترية، وأمر بجلدهم ثمانين جلدة.
والشيعة المفضلة هم الذين يفضلون عليًا على عثمان فقط، فالشيعة المفضلة انتهت واندثرت، ولذلك بعض الناس يحب الشيعة ظنًا منه أن الشيعة إنما مشكلتهم تفضيل علي على عثمان، أو تفضيل علي على الصحابة فقط، فيتعاطف معهم، وتجده يدافع عنهم ويقول: التشيع ليس فيه شيء، نقول: هذا التشيع غير موجود عند الرافضة؛ لأن الرافضة يسبون الصحابة، بل يكفرونهم، أما المفضلة فتشيعهم أخف من تشيع الرافضة.
أما الشيعة الغالية فهي السبئية، والسبئية فيما بعد تحولت إلى رافضة، فهم الآن يسمون رافضة؛ لأنهم أولًا يرفضون الصحابة رضي الله عنهم إجمالًا، بل كفّروهم وأخرجوهم من الملة وقالوا فيهم قولًا عظيمًا، حتى ذات النبي صلى الله عليه وسلم لم تسلم منهم، ثم إنهم رفضوا زيد بن علي منذ ذلك الوقت؛ لأنه أثنى على أبي بكر وعمر خيرًا، ثم إنهم رفضوا الحق ورفضوا السنة والجماعة، فهؤلاء رافضة ليسوا شيعة.
إذًا: الروافض سمتهم الأولى: سب الصحابة، يوجد عند بعض الشيعة الأوائل سب لبعض الصحابة، لكن لا يسبون جملة الصحابة، ولا يسبون أبا بكر وعمر.
أما النواصب فهي نزعة وليست فرقة؛ لأن بعض الأصول فرق وبعض الأصول ليست فرقًا، فالرافضة فرق، والخوارج فرق، والجهمية فرق، والمعتزلة فرق، لكن النصب نزعة وجدت أشبه بردة فعل، فالناصبة لما رأوا مبالغة الشيعة في علي وآل البيت صاروا يقدحون في علي وفي آل بيته، لكن الناصبة لا يكفرون عليًا إنما يقدحون فيه، أو يفضلون عليه بعض الصحابة الذين لم يرد التفضيل بينهم شرعًا، فقد يفضلون معاوية على علي، أو يفضلون بني أمية على آل البيت، وهذا لا شك أنه بدعة وخطأ وظلم عظيم، ولكن هو أشبه بالنزعة التي ليست مذهبًا وليس لها أتباع ولا رءوس مشاهير، إنما هي ردة فعل من بني أمية.
أما الخوارج فهم خوارج قبل أن يكونوا ناصبة، والنصب يوجد في الخوارج؛ لأنهم يسبون عليًا رضي الله عنه ويكفّرونه، ولم يبق من النصب إلا أنه سمة من سمات الخوارج.