له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين برئ منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية، لا الشرعية» ثم ذكر أمثلة على ذلك، منها جمع عمر الناس في قيام رمضان، وجمع المصحف في كتاب واحد [1] .
2 -قول الإمام الشافعي - رحمه الله: «البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، فما وافق السنة، فهو محمود، وما خالف السنة، فهو مذموم» واحتج بقول عمر - رضي الله عنه - في قيام رمضان: «نعمت البدعة هذه» [2] .
وقوله: «المحدثات من الأمور ضربان: ما أحدث يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه بدعة ضلالة، وما أحدث من الخير لا خلاف لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة، قد قال عمر في قيام رمضان: «نعمت البدعة هذه»
يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى» [3] .
الرد:
قال الشيخ سليم الهلالي [4] رادًا على من يستدل بهذا القول للإمام الشافعي: «أولًا: بالنسبة لما أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 113) ففي سنده عبد الله بن محمد العطشي، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه والسمعاني في (الأنساب) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأما بالنسبة لما أخرجه البيهقي ففيه محمد بن موسى الفضل، لم أجد له ترجمة.
ثانيًا: قول الإمام الشافعي ـ إن صح ـ لا يصح أن يكون معارضًا أو مخصصًا لعموم حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، والإمام الشافعي نفسه - رحمه الله - نقل عنه أصحابه أن قول
(1) جامع العلوم والحكم (ص466، 467) .
(2) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (9/ 113) .
(3) أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (1/ 469) .
(4) البدعة وأثرها السيئ في الأمة: ص (63 - 66) .