ـــــــــــــــــــــــــــــ
والرابع الشرط: فالشرط يخصص العموم، وفيه قوله -جل وعلا: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا } (1) فكلمة"إن"أداة شرط فحينئذ نخصص وجوب الوصية فيمن ترك خيرًا قبل نسخ هذه الآية .
والنوع الخامس: الغاية، فالغاية تخصص العموم، ومنه قوله -سبحانه: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } (2) هذا نهي عن القربان على جهة العموم ثم استثنينا بعد ذلك ما كان بعد الطهارة والتطهر؛ فإنه حائز استثناء من هذا العموم.
قال:"والمنفصل"يعني: النوع الثاني من أنواع المخصصات: المخصصات المنفصلة كآية أخرى، كأن تأتينا آية ونخصصها بآية أخرى، ومن أمثلته قوله -تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } (3) استثنينا منها غير المدخول بها لقوله -سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } (4) فالمطلقة غير المدخول بها ليس عليها عدة ولا تعتد ثلاثة قروء.
قال:"أو حديث"يعني: أن عموم الآية قد يخصص بالحديث، ومنه قوله -سبحانه: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } (5) "السارق"عام لدخول"أل"الجنسية عليه، ثم خصصنا هذا العموم بما ورد في السنة من أن سارق ما دون النصاب لا يقطع وأن السارق من غير الحرز لا يقطع.
(1) - سورة البقرة آية: 180.
(2) - سورة البقرة آية: 222.
(3) - سورة البقرة آية: 228.
(4) - سورة الأحزاب آية: 49.
(5) - سورة المائدة آية: 38.