وقد ذكر بعض المفسرين النفث في الروع: والنفث في الروع في حقيقته لا يخرج عن الكيفية الأولى، وذكر بعضهم مكالمة الله -سبحانه وتعالى- للنبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، وذلك مثل حديثه له في الإسراء، ولكن هذا مكالمة وليست وحيا.
قول المؤلف هنا:"ثبت أنه أنزل القرآن على سبعة أحرف"؛ وذلك لأنه قد روى أكثر من عشرين نفسا من الصحابة -رضوان الله عليهم- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا اللفظ:"أنزل القرآن على سبعة أحرف"مما جعل العلماء يذكرون أن هذا الحديث من المتواترات.
ويدخل في السبعة أحرف طرق الأداء واختلاف التصريف والإعراب مثال ذلك"ليس البرُّ"و"ليس البرُّ"، والأداء في مثل الإمالة ونحوه"أتى وأتي"، ويدخل في ذلك أيضا مراعاة لهجات العرب في كلامها، ويدخل في ذلك أيضا تغير بعض الحروف فبدل الباء قد تكون نونًا مثل"بشرى نشرى"، ومثل"ننشرها وننشزها"ومثل"فتثبتوا وفتبينوا"، ونحو ذلك مما ورد في القرآن.
ولكن هذه الأحرف ليست متضادة ولا متعاكسة، وإنما متوافقة، إما أن تدل على معنى واحد، وإما أن تدل على معان مختلفة غير متقابلة ومتضادة، فهذا فيه مزية للقرآن وبيان لإعجازه، فإن هذه الأحرف مع تنوعها وتعددها لم يحصل بينها تضاد ولا اختلاف.
قال المؤلف:"أنزل القرآن على سبعة أحرف"هذه الأحرف السبعة لا تخرج عن خط المصحف العثماني، والقراءات السبع المشهورة المتداولة بعض هذه الأحرف وليس جميع الأحرف النازلة.
قال المؤلف:"وقيل"يعني أن هناك قولا آخر في حقيقة الأحرف السبعة، وقول المؤلف"قيل"إشارة إلى ضعف هذا القول، وأنه ليس قولا راجحا:"إن هذه الأحرف السبعة هي المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة"ومن أمثلته"هلم وأقبل"، فكلاهما طلب للإتيان والمجيء.