قوله هنا: آله، للعلماء في ذلك أقوال متعددة ترجع إلى قولين، في تفسير الآل، القول الأول: أن المراد بالآل هم الأتباع، لقوله تعالى: { أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) } (1) والمراد بآل فرعون هنا هم أتباعه؛ لأن من قرابة فرعون من هو مؤمن، وقال طائفة: المراد بالآل هم القرابة لقوله تعالى: { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ } (2) ، ولقوله سبحانه: قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ (3) فاستثنى المرأة من الأهل، والأصل في الاستثناء أن يكون استثناء حقيقيا، فتكون المرأة من آل لوط، ومع ذلك ليست من أتباعه؛ ولذلك لم تنج من العذاب.
قوله هنا: وأصحابه، من المعلوم أن المراد عند علماء الشريعة بالأصحاب، هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به، ومات على ذلك، لما ورد في الحديث"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن قوما يغزون، فيقال له: هل فيكم من رأي النبي - صلى الله عليه وسلم -"فدل ذلك على مزية هذه الرؤية، فأثبتت الصحبة بها، واشتراط الزمن والبقاء واللبث عند النبي - صلى الله عليه وسلم - مدة للاتصاف بهذا الوصف، وصف الصحبة هذا إنما يكون في مبحث حجية قول الصحابي، وأما في مبحث عدالة الصحابة، وفي مبحث إثبات وصف الصحبة، فهذا يكون لكل من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(1) - سورة غافر آية: 46.
(2) - سورة غافر آية: 28.
(3) - سورة الحجر آية: 58-60.