الصفحة 34 من 202

والشهادة بهذه الشهادة، شهادة أن لا إله إلا الله، قد شهد الله - عز وجل - بها، وشهد بها الملائكة، وشهد بها العلماء، قال تعالى: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } (1) .

وهذه الشهادة لا تكفي وحدها، بل لا بد معها من الشهادة الأخرى، بعد بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي الشهادة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة؛ ولذلك قال المؤلف بعده: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والعبودية مقام عظيم، مقام شريف؛ ولذلك وصف الله نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بهذا الوصف، في أعظم المنازل، وفي أرفع الدرجات، وصفه عند إنزال الكتاب: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } (2) وصفه بذلك عند الإسراء والمعراج { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } (3) .

وهذا الوصف وصف العبودية ليس خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه أيضا شامل لجميع الناس، فإن العبودية -كما تعلمون- على صنفين، عبودية عامة لجميع المخلوقات المؤمن والكافر، وعبودية خاصة لأهل الإسلام والإيمان، والمراد هنا بهذا اللفظ ما يشمل المعنيين، لكن هذا المعنى ليس خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكل مسلم مؤمن موحد، فهو عبد لله -سبحانه وتعالى- بالعبوديتين؛ فلماذا عُبر بالعبودية في الشهادة؟ للعلماء في ذلك قولان، قيل: لنفي الغلو، لئلا يوجد في الأمة من يغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعتقد أنه فوق منزلته.

القول الثاني: أن وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية؛ من أجل كونه خير من قام بحقوق العبودية؛ فلذلك وصف بها.

(1) - سورة آل عمران آية: 18.

(2) - سورة الكهف آية: 1.

(3) - سورة الإسراء آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت