قال المؤلف: وعن القراءة؛ يعني على المفسر أيضا أن يلاحظ القراءات؛ لأن خير ما فسر أيضا القرآن أن يفسر بعضه ببعض، فقد يأتي في قراءة ما يفسر القراءة الأخرى، سواء كانت تلك القراءة الثانية متواترة مشهورة، أو كانت تلك القراءة الأخرى قراءة آحادية أو قراءة شاذة؛ لأن القراءة الشاذة تفسر بها القراءة المشهورة، القراءة الشاذة تبين معانيها، يعني أنها تبين معاني القراءة المشهورة، ومن أمثلة ذلك قوله -سبحانه-: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ ِNخgح!$>،خpS تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) } (1) ؛ يعني إذا أقسم الزوج لا يقرب زوجته أجّل أربعة أشهر، { فَإِنْ فَاءُوا } (2) ؛ يعني فإن رجعوا، { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ ِNخgح!$>،خpS } (3) يعني يحلفون بعدم قربان نسائهم، { تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } (4) يؤجّلون أربعة أشهر، { فَإِنْ فَاءُوا } (5) يعني فإن رجعوا عن هذه اليمين وكفروا كفارة اليمين، { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) } (6) ويبقى النكاح على ما كان، ورد في بعض القراءات"فإن فاءوا فيهن"، فدل ذلك على أن الرجعة تكون في الأربعة الأشهر، ولا تكون بعدها، وهنا نحتاج إلى البحث في صحة إسناد هذه القراءة الشاذة، وقد تقدم معنا أن هذه القراءة الشاذة يحتج بها في الحكم، والعمل ولا تكون قرآنا.
ـــــــــــــــــــــــ
ومن أمثلته أيضا في كفارة اليمين، قال: { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } (1) ورد في بعض القراءات"فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، فهل يشترط التتابع، ويفسر القرآن بالتتابع، أو لا يشترط؟ يبحث في صحة إسناد هذه القراءة، وإن كانت القراءة الشاذة ليست قرآنا، ولا يصح أن يقرأ بها وأن تدخل في القرآن، نعم.
(1) - سورة البقرة آية: 226.
(2) - سورة البقرة آية: 226.
(3) - سورة البقرة آية: 226.
(4) - سورة البقرة آية: 226.
(5) - سورة البقرة آية: 226.
(6) - سورة البقرة آية: 226.