الصفحة 141 من 202

وقد يكون جواب القسم والمقسم عليه متقدما على القسم، كما في قوله سبحانه: { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ } (1) فقد قال طائفة بأن هنا قُدِّم جواب القسم والمقسم عليه، يقول: (هذا الإضمار لأداة القسم على نوعين: إضمار مدلول عليه باللام المقارنة للجواب كما تقدم، وهناك إضمار لحرف القسم والمقسم به، لكنه ليس معه لام في جواب القسم، وإنما يدل عليه المعنى، ويمثلون له بقوله سبحانه: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } (2) كأنه قال والله إن منكم إلا واردها، ويمثلون له بقوله سبحانه: { إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) } (3) هذا ما يتعلق بالقسم، ولعلنا نترك ما يتعلق بالخبر والإنشاء ليوم آخر.

نسأل الله - عز وجل - أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وأن يرزقنا وإياكم الهدى والاستقامة على الخير والحق والرشاد، وأن يصلح أحوال الأمة وأن يردهم إلى دينه ردا جميلا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

س: يقول السائل: نرى يا فضيلة الشيخ أن كثيرا من علماء اللغة وكثيرا من الأصوليين يقولون بالمجاز، وفي المقابل نرى أن من اهتم بأمور العقيدة وتفاصيلها أنكر ذلك، فهل إنكار من أنكر هو فقط من أجل أنه ذريعة إلى أهل الأهواء والبدع إلى تأويل الصفات؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ج: تقدم بيان أن من أنكر المجاز التفت فيه إلى الجملة كاملة يقول: إن العرب لا تتكلم بالألفاظ مفردة، وأن من أثبت وجود المجاز نظر إلى دلالة اللفظ مجردا، وحينئذ فالقول بأن نفي المجاز لما قد يرتب عليه نفي الصفات هذا ليس بصحيح، يعني لا يصح أن ننفي الشيء لآثاره ؛ لأن الآثار نتيجة، والنتيجة ليست سببا في نفي المقدمة،

وحينئذ فالتفات مَن نفى المجاز إلى قضية: هل المعتبر في كلام العرب الالتفات إلى الألفاظ مجردة أو النظر فيه إلى سياق الكلام وجملته.

أسأل الله - عز وجل - أن يوفقنا وإياكم للخير وصلى الله على نبينا محمد.

(1) - سورة الذاريات آية: 22-23.

(2) - سورة مريم آية: 71.

(3) - سورة يس آية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت