الصفحة 125 من 202

قوله هنا (أعجز الفصحاء مع حرصهم على معارضته) يعني أن هذا القرآن عجز الفصحاء على أن يأتوا بمماثل له ؛ لأن المعارضة مقابلة الشيء بما يماثله، وقد تحداهم الله - عز وجل - على معارضة القرآن فقال جل وعلا في كتابه العزيز: { فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) } (1) فهذا تحدٍّ بالإتيان بمثل القرآن كاملا، بل تحدَّى بعشر سور، فقال: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } (2) إلى أن قال: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ } (3) كما تحداهم بإيراد سورة كما في مقدمة البقرة: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ } (4) .

وقد تقدم أن الإعجاز ليس خاصّا بالسور الكبار، بل هو كذلك في السور الصغار، وإنما يثبت بالأمرين معا، وقد بين الله - عز وجل - عدم إمكانية الإتيان بمثل هذا القرآن سواء من الأفراد أو من الجماعات أو من الإنس أو الجن أو من الجميع بحيث لو اجتمعوا لن يتمكنوا من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

معارضة هذا القرآن: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } (5) والمراد بالظهير المساعد والمعاون.

(1) - سورة الطور آية: 34.

(2) - سورة هود آية: 13.

(3) - سورة هود آية: 14.

(4) - سورة البقرة آية: 23.

(5) - سورة الإسراء آية: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت