أولا: ما أخرجه البخاري من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: سرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست [1] بنا يا رسول الله قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة» قال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد طلع حاجب الشمس، فقال: «يا بلال أين ما قلت؟» قال: ما ألقيت على نومة مثلها قط.
قال: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء» الحديث [2] .
وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال بلال رضي الله عنه: «أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» [3] .
فوصفها في هذا الحديث بالقبض والرد.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قوله: «إن الله قبض أرواحكم» هو كقوله تعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} ولا يلزم من قبض الروح الموت؛ فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهرًا وباطنًا والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط [4] .
(1) بتشديد الراء، من التعريس وهو نزول القوم في السفر آخر الليل للاستراحة والنوم انظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 206) .
(2) صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة، 35 باب الأذان بعد ذهاب الوقت (1/ 201) (595) وكتاب التوحيد (31) باب في الإرادة والمشيئة (3/ 397) (7471) .
(3) صحيح مسلم (1/ 471) (309) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، وانظر: قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للزبيدي (137) .
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/ 67) (13/ 444) .