فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 479

المبحث الثاني

الرَّدُّ على شبهاتهم

تبيَّن في المبحث السابق أن الرؤى والمنامات مصدر تلق عند الصوفية، وهذا المصدر عندهم لا يتطرق إليه شك؛ بل هو من الأمور اليقينية، والعقائد الراسخة، وتبين كيف أنهم بنوا عليه كثيرًا من عقائدهم الباطلة، وكثير ممن كتب منهم في تراجم الصوفية ذكروا في تراجمهم أنهم رأوا الله، ورأوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمرهم بكذا أو نهاهم عن كذا، وهذا أمر لا ينكره أحد منهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وكثير من المتصوفة يبني على منامات وأذواق وخيالات يعتقدها كشفًا وهي خيالات غير مطابقة، وأوهام غير صادقة {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم] [1] .

والرد على مذهبهم وشبهاتهم يكون من وجوه عامة وخاصة:

أما الوجوه العامة فكما يلي:

أولا: أن الحق الذي لا يشوبه باطل هو الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وما عدا ذلك من المنامات والحكايات ونحوها ففيها الحق والباطل، ويعرف ذلك بعد عرضها على الكتاب والسنة؛ فما زكياه منها قبل وإلا رد على صاحبه مهما كان القائل به [2] .

(1) قاعدة في المعجزات والكرامات لشيخ الإسلام ابن تيمية، مطبوع ضمن مجموع الفتاوى له (11/ 339، 429) .

(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (19/ 5، 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت