فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 479

المبحث الثالث

شروط المعبر للرؤيا

تعبير الرؤيا من باب الفتيا، والاستفتاء يشمل السؤال عن الأحكام والرؤى جميعًا.

وقد استعمل القرآن الاستفتاء بمعنى السؤال عن الرؤيا في قوله عز وجل حكاية عن يوسف عليه السلام: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف: 41] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] وقوله: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا} [يوسف: 46] .

وإذا كان الأمر كذلك، فقد وضع العلماء شروطًا للمفتي ينبغي أن يتحلى بها المعبر للرؤيا [1] بل قد يكون الأمر أشد في باب الرؤيا كما قيل للإمام مالك رحمه الله، أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يُلعب؟! وقال مالك:"لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، فإن رأى خيرًا أخبر به، وإن رأى مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت".

قيل: فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه؟ لقول من قال إنها على ما أولت عليه؟

(1) انظر: الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي (4/ 244 - 261) وإعلام الموقعين لابن القيم (4/ 157 - 414) وكتاب صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، تأليف أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي، خرج أحاديث وعلق عليه محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة 1404 هـ، وكتاب أدب الفتيا، لجلال الدين السيوطي، وكتاب الفتيا ومنهاج الإفتاء تأليف محمد سليمان الأشقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت