وقال أحمد التجاني [1] : كنت أحرج وأشدد غاية في الماء المتغير من أثر الوضوء، بل ولا أتوضأ منه، حتى رأيته - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ في إناء، وكان الماء متغيرًا من أثر الوضوء، فقال لي: أنا محمد رسول الله فمن ذلك تركت التحرج [2] .
يستدل بعض الصوفية في احتجاجهم بالرؤى ببعض الأدلة، والتي يوجهونها ويلوون أعناقهم لتصحيح ما هم عليه من باطل؛ فمن ذلك [3] :
أولا: قالوا: إن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، فلا ينبغي أن تهمل.
ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رآني في المنام فقد رآني حقًا؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي» [4] وإذا كان كذلك فإخباره في النوم كإخباره في اليقظة؛ لأن الشيطان لا يتمثل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) هو أحمد بن محمد بن المختار (1150 - 1230) هـ شيخ الطريقة التجانية.
انظر ترجمته في جواهر الأماني وبلوغ الأماني، وكتاب التجانية للدكتور على الدخيل الله (40 - 56) .
(2) جواهر المعاني (1/ 47) ، وانظر المزيد من الأمثلة والتي نقلها الأخ صادق سليم صادق في رسالته بعنوان: المصادر العامة للتلقي عند الصوفية عرضًا ونقدًا (266 - 284) .
(3) انظر هذه الشبهات في الفتوحات المكية (4/ 28) والإبريز (90 - 103) وأوردها الشاطبي في الاعتصام (1/ 261 - 264) وابن حاج في المدخل (4/ 289 - 294) .
(4) سبق تخريجه.