فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 479

فدلت هذه الأحاديث على أن الرؤيا الحسنة لا يحدث بها إلا العالم الناصح، الحبيب، اللبيب، الواد، ذو الرأي.

وإليك تفصيل هذه الشروط.

الأول: العالم، وهو المتفقه في الكتاب والسنة، مع مزيد فهم ومعرفة بالتعبير، وقد يكون الرجل عالمًا ولا يعبر الرؤيا.

قال ابن العربي رحمه الله: أما العالم فإنه يؤولها له على الخير مهما أمكنه [1] .

وقال أيضًا في ذكر فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه أول عالم بالرؤيا وتأويلها، ولا يكون ذلك إلا لمتبحر في العلوم كلها، فإن تفسير الرؤيا لا يستمد من بحر واحد، بل أصله الكتاب والسنة، وأمثال العرب، وأشعارها، والعرف والعادة [2] .

الثاني: الناصح: لأنه يرشده إلى ما ينفعه ويعينه عليه، فلا يقع في قلبه إلا كل خير، ولا يعبر له إلا ما يسره.

الثالث: اللبيب: وهو العاقل [3] العارف بتأويلها، فإنه يخبر بتأويلها، وإن ساءته سكت وتركها.

الرابع: الحبيب وقد سبق أن الرؤيا لا يخبر بها إلا من يحب، فالحبيب إن عرف قال، وإن جهل سكت.

(1) عارضة الأحوذي (9/ 129) .

(2) عارضة الأحوذي (9/ 152) .

(3) انظر: الصحاح للجوهري (1/ 216) والنهاية في غريب الحديث (4/ 223) والقاموس المحيط ص (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت