فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1408

قال أبو محمد فالجواب أن الله تعالى قد فعل والآيات التي تلونا في باب ذم الاختلاف من كتابنا هذا وهو قبل هذا الباب الذي نحن فيه فإن تلك الآيات ناصة نصا جليا على أن الحق في واحد وأن سائر الأقوال كلها فاسدة وخطأ وأمره تعالى بالرد عند التنازع إلى

القرآن والسنة بيان جلي أن القول الذي يشهد له النص هو الحق وهو من عند الله تعالى وما عداه باطل ليس من عنده وقد أخبر تعالى أن الاختلاف ليس من عنده عز وجل فصح أن ما لم يكن من عنده تعالى فهو باطل فصح أن الحق في واحد ضرورة وبالله تعالى التوفيق واحتج بعضهم في ذلك بأن الحاكم مأمور بإنفاذ ما يشهد به الشاهدان العدلان عنده وقد يشهدان على باطل فهو مأمور بما هو في الباطن باطل

قال أبو محمد وهذا تمويه شديد ونعم قد أمره الله بإنفاذه شهادة هذين الشاهدين اللذين يشهدان بالباطل بل نهاه عن ردهما لأنه لا يدري أنهما فاسقان على الحقيقة أو مغفلان لا عدلان ولكن لما لم يعلمهما كذلك رفع عنه الإثم في الباطن وأمره بالحكم فهما في الظاهر وليس يدخل بهذا في جملة المجتهدين بل قد حكم بالحق المقطوع على أن الله تعالى أمره بالحكم به ولو رده لكان عاصيا لله تعالى فهذا بمنزلة ما أمرنا به من فك الأسير ففكه بالمال فرض علينا وأخذ العدو ذلك المال حرام عليه وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بقوله فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من علم الحقيق عن أن ينفذ بخلاف ما يدرك أنه حق وسألت بعضهم فقلت له ما تقول فيمن لقي أجنبية فظنها زوجته فوطئها أمصيب هو محق أم مخطىء فقال لي ما حرمها الله قط عليه مع جهله بأنها أجنبية فقلت له لقد أقدمت على عظيمة في قولك إن الله تعالى لم يحرم عليه الأجنبية مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت