فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1408

وأن حكمه لا يحيله عن وجهه ولا يوجب إحلال المقضي به لغير صاحبه فإن قالوا مشاغبين أحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظاهر الأمر بما نهى عن أخذه في الباطن حكم بحق أو حكم بباطل فإن قلتم بباطل كفرتم وإن قلتم بحق فهو قولنا قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق لا يحل لمسلم أن يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بباطل وهو يعلم أنه باطل ومن أجاز هذا أو ظن جوازه فهو كافر حلال الدم والمال ولكن القول أنه صلى الله عليه وسلم ما حكم بشهادة الشهود واليمين إلا بحق مقطوع على أنه حق كما أمره الله عز وجل وأمر المحكوم له بخلاف ما هو في باطنه حق بألا يأخذه ثم نقول إنه قد صح يقينا أنه عليه السلام يحكم بما هو عنده حق فيوافق خلاف ما أمر الله تعالى به وهذا لا يسمى باطلا ومن سمى هذا باطلا فهو كافر وذلك نحو سلامه صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر بالمدينة من ركعتين أو ثلاث وإعراضه عن الأعمى فنزل في ذلك من القرآن ما نزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قصد في كل ذلك ما هو حق عنده ولم يكن ذلك عند الله تعالى كذلك فصح أن الحق في واحد ولا بد فمن خالفه ناسيا أو هو يرى أنه حق فليس آثما ولكنه مأجور أجرا واحدا ومن خالفه عامدا عالما فهو إما فاسق وإما كافر إن كان خلافا للإسلام وبالله تعالى التوفيق ويسألون عن فقيهين رأى أحدهما إباحة دم إنسان ورأى الآخر تحريمه ورأى أحدهما تارك الصلاة كافرا ولم يره الآخر كافرا ورأى

أحدهما الساحر كافرا ولم يره الآخر كافرا فإن أطلقوا أن كل ذلك حق عند الله عز وجل لحقوا بالمجانين وجعلوا إنسانا واحدا كافرا في جهنم مخلدا أبد الأبد مؤمنا في الجنة مخلدا أبد الأبد وهذا غاية الجنون وليس هذا الباب من نوع ما أمرنا بإعطائه وحرم على الآخذ أخذه فهذان حكمان على إنسانين مختلفين كسائل سأل وهو غني فأعطاه المسؤول فالمعطي محسن مأجور والآخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت