فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1408

لا يجوز تعديها وهي ناسخة لكل ما كان قبلها وقد احتج بعض الموافقين لنا في هذا الفصل بأن قال يقال لمن قال قد اتفق على وجوب حكم ما في هذه المسألة فلا تبرأ من ذلك الحكم إلا بإجماع آخر على البراءة منه قال فيقال له لو شهد عدلان على أن زيدا غصب مالا من عمرو ولم يثبت قدر ذلك المال للزم على قولكم أن يقال للمشهود عليه قد ثبت عليك حق فلا تبرأ حتى يقر المغصوب منه ببراءتك من كل حق له عندك فلما أجمع الناس بلا خلاف على أنه لا يقال له ذلك لكن يقال له قد ثبت قبلك حق ما فأقر بما شئت واحلف على ما أنكرت ولا يلزمك غير ذلك صح قولنا بأقل ما قيل وبطل اعتراضكم وبالله تعالى التوفيق واحتج أيضا بأن قال من الدليل على الأخذ بأقل ما قيل إن شاهدين لو شهدا على زيد أنه سرق وقال أحدهما ربع دينار وقال آخر بل سدس دينار فإنه يؤخذ بأقل ما اتفقا عليه فلا يقطع ولا يغرم إلا سدس دينار فقط قال أبو محمد وهاتان حجتان تلزم أصحاب القياس وليس مما نرضى أن نحتج به وإنما اعتمادنا على البراهين الضرورية التي قدمنا وبالله تعالى نعتصم وقال هذا القائل أيضا إن المقدرين إذا اختلفا في تقدير السلعة فإننا نأخذ بما اتفقا عليه قال فإن قال لنا قائل فلم تأخذون بالزيادة في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون عند هذا الزائد علم لم يكن عند من لم يأت بتلك الزيادة فهلا قلتم وعند هذا المقدار الزائد علم زائد بقيمة هذه السلعة فهلا أخذتم به قال أبو محمد وهذا الذي اعترض به على القائل بما ذكرنا اعتراض فاسد لكنا نقول الجواب عن هذا أن تقدير المقدار ليس من باب الخبر في الدين لأن الخبر نقل عن مشاهدة يوجب حكما على الناس كلهم وتقدير المقدار إنما هو من باب الشهادة التي لا يقبل فيها إلا اثنان أو واحد مع يمين الطالب فلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت