فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1408

كلاهما قد صح فيه الإجماع ثم إن الدعوى لانتقال الحكم عما كان علمه وللزوم النص بعض ما يقتضيه لفظه دون بعض الدعوى للزيادة على أقل ما قيل من المقادير والأعداد ولا فرق وكلا الأمرين إيجاب شرع وحكم بلا نص وذلك لا يحل اتباعه وثباتنا على ما اتفقنا على أنه واجب أو أنه مباح أو أنه حرام وتركنا من فارق ما اتفقنا على وجوبه من المقادير والأعداد ولا فرق ومسقط الحق بعد وجوبه كالزائد فيه أو الناقص منه وكالشارع غيره ولا فرق بين كل ذلك أصلا فهو كله باب واحد كما ترى ولا شغب من أراد التمويه بالفرق بين الأمرين وإنما موه من موه في ذلك وغلط من غلط لأنه رأى أحد الأمرين زيادة على ما اتفق عليه ورأى الآخر خروجا عما اتفق عليه فظن أنهما بابان مختلفان فأخطأ في ذلك بل هو كله باب واحد لأنه كله ممن خالفنا خروج عما اتفق عليه بلا دليل ومفارقة ما أجمع عليه بلا برهان وهو كله في مذهبنا نحن باب واحد لأنه كلها منا ثبات على ما اتفق عليه ولزوم لما صح الإجماع فيه وامتناع من مفارقته وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإنه لم يقل قط مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا حكم اليوم بحكم ما أن هذا الحكم لا يلزم الناس غدا إلا باستئناف برهان مجدد بل الأمة كلها مجمعة على وجوب حكم النص وتماديه إلى يوم القيامة وكذلك حكمه عليه السلام على زان أو سارق هو حكم منه

على كل زان أو سارق إلى يوم القيامة وهكذا كل ما حكم به النص في عين ما هو حكم في نوع تلك العين أبدا ولو كان

خلاف ذلك ونعوذ بالله من هذا الظن لبطلت لوازم نبوته صلى الله عليه وسلم في الزمان الآتي بعده وهذا كفر من معتقده فصح أن حكمه صلى الله عليه وسلم في زمانه حكم باق في كل زمان أبد الأبد ولم يقل قط مسلم إنه صلى الله عليه وسلم إذا حكم بأخذ درهم أو ضرب عشرة أسواط أو إيجاب ركعتين أو صوم يوم إنه يجب بذلك أخذ درهمين وضرب عشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت