فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 1408

ولزمه إن كان حنفيا أن يوجب الزكاة في الحلي والعوامل بما ذكرنا ومثل هذا كثير جدا مسقط أكثر مذاهبهم ومفسد لجمهور أقوالهم في الصلاة والطهارة والحج وسائر أبواب الفقه كلها وبالله تعالى التوفيق فإن قال قائل إذا قلتم لو كان هذا القول الزائد واجبا لجاء به دليل فماذا تقولون لمن قال لكم لو كان ساقطا لجاء بإسقاطه دليل فالواجب أن هذا قول صحيح وقد نصصنا على الدلائل الواردة بإسقاط كل قول بتحريم أو بتحليل أو إيجاب حكم

لم يأت بصحته نص أو إجماع وهي الآيات التي تلوناها آنفا فوجب بها أن كل مقدار اتفق على وجوبه أو أخذه فهو واجب ومن زاد على ذلك بدعواه شيئا فهو مفتر مبطل بتلك النصوص ما لم يأت على صحة دعواه بنص وهذا أمر جلي لا إشكال فيه ولا يذهب عنه إلا مخذول أو معاند وإنما هذا فيما لم يرد فيه نص وأما ما جاء فيه نص فلا نراعي فيه ما اتفق عليه منه ولا نبالي بمن خالفنا حينئذ ولا نراعي فيه استصحاب حال ولا أقل ما قيل فيه

ولكن نأخذ بالنص زائدا كان على ما اتفق عليه أو ناقصا عنه أو موافقا له لأن الدليل قد قام حينئذ والبرهان صح على وجوب الانتقال إلى ما جاء به النص وصح بذلك الأخذ بالزائد على أقل ولو لم ينفرد بالرواية للزائد إلا إنسان واحد ثقة وخالفه جميع أهل الأرض لكان القول بما رواه ذلك الواحد واجبا لأنه محق ولكان فرضا علينا خلاف كل من خالف رواية ذلك الواحد ولو أنهم جميع أهل الأرض سواء لأنهم كلهم حينئذ مبطلون يلزمهم قبول رواية ذلك الواحد الحق أكثر من كل من خالفه وأولى أن يتبع قال الله تعالى {يأيها لذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا هتديتم إلى لله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون} فعم تعالى ولم يخص وقال تعالى {فقاتل في سبيل لله لا تكلف إلا نفسك وحرض لمؤمنين عسى لله أن يكف بأس لذين كفروا ولله أشد بأسا وأشد تنكيلا} فإن قال قائل فما تقولون في شاهدين شهد أحدهما لزيد على عمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت