فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1408

الضعف تحير وتصور الأمور بخلاف ما هي عليه ولم يخرج إلى طرف وظن الظنون المردية ولله تعالى الحمد على ما علم وهدى لا إله إلا هو الرحمن الرحيم قال أبو محمد ومن بديع ما قطع أصحابنا على أنه لا يجوز نسخه شكر المنعم وأن كفر المنعم لا سبيل إلى إباحته في العقل أصلا قال أبو محمد فنسأل قائل هذا القول الفاسد فنقول له ما تقول في رجل استنقذ طفلا قد أشرف الأسد على افتراسه فرباه ولا أب له ولا أم ولا مال فأحسن تربيته ثم علمه العلوم وأكرمه وبره ولم يذله ولا استخدمه وموله وزوجه وخوله ثم إن ذلك المحسن إليه زنى وهو محصن وسرق وقذف ثم تاب من كل ذلك وتعبد ثم قامت عليه بذلك بينة عدل وقدم إلى يتيمه وهو بعد حاكم من حكام المسلمين فما ترى أن يفعل فيه أيشكر فيعفو عنه ولا سيما وقد تاب أو يأمر بأن يوجع متناه بالسياط ثم يقطع يده ثم يأمر بشدخ هامته بالحجارة حتى يموت فإن قال أرى أن يعفو عنه كفر إن اعتقد ذلك أو فسق إن أشار بذلك غير معتقد له وإن قال أرى أن يوقع به أنواع العذاب الذي ذكرنا فقد ترك مذهبه الفاسد في ألا يكفر إحسان المنعم فإن قال إن هذا الفعل هو شكره على الحقيقة قال خلاف ما ادعى أن العقل يوجبه وسمى غاية الإساءة إحسانا فإن رجع إلى أن يقول إنما يحسن في العقول شكر المنعم الذي أمر الله تعالى بشكره لا شكر المنعم الذي أمر الله تعالى بالإضرار به وألا يقارض على إحسانه رجع إلى الحق وإلى أنه لا حسن إلا ما فعل الله تعالى ولا قبيح إلا ما نهى الله عنه وهذا الذي لا يجوز غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت