فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1408

قال أبو محمد وأما إذا لم يعلم أي الحكمين قبل الأمر أم الفعل فإنا نأخذ بالزائد كما فعلنا في نهيه عليه السلام عن الشرب قائما وروي عنه عليه السلام أنه شرب قائما وفي نهيه عليه السلام عن الاستلقاء ووضع رجل على رجل وروي عنه أنه عليه السلام رئي مضطجعا في المسجد كذلك فأخذنا ههنا بالزائد وهو النهي في كلا الموضوعين لأن الأصل إباحة الاضطجاع على كل حال والاستلقاء كما يشاء وإباحة الشرب على كل حال فقد تيقنا أننا نقلنا عن هذه الإباحة إلى نهي عن كلا الأمرين بلا شك في ذلك ثم لا ندري هل نسخ ذلك النهي أو لا ولا يحل لمسلم أن يترك شيئا هو على يقين من أنه قد لزمه لشيء لا يدري أهو ناسخ أم لا واليقين لا يبطل بالشك والظن لا يغني من الحق شيئا فنحن على ما صح لدينا أنه قد لزمنا حتى يقيم المدعي لبطلانه علينا البرهان في صحة دعواه وإلا فهي ساقطة وبالله تعالى التوفيق وهكذا قلنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مما يليك مع ما قد صح من تتبعه الدباء من نواحي القصعة ولا فرق على أن هذا الخبر ليس فيه أنه عليه السلام تناول الدباء مما لا يليه بل يمكن تتبعه من نواحي الصحفة مما يليه وليس هكذا الأقوال فإنه صلى الله

عليه وسلم إذا قال قولا فيه إباحة ثم جاء بعد عموم تحريم إلا أنه ممكن استثناء إباحة قبل فواجب ضم القولين جميعا إلى واحد واستثناء الأقل من الأكثر لأن القول بيان جلي وليس في الفعل بيان المراد لا بتخصيص ولا بغيره

قال أبو محمد فالحاصل من هذا أن القولين إذا تعارضا وأمكن أن يستثنى أحدهما من الآخر فيستعملان جميعا لم يجز غير ذلك وسواء أيقنا أيهما أول أو لم نوقن ولا يجوز القول بالنسخ في ذلك إلا ببرهان جلي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت