فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1408

زكاة البقر فقد قدمنا ذكر خبر معاذ رضي الله عنه وأن مسروقا أدركه وحضر حكمه وشاهده هذا ما لا شك فيه ولم يكن أخذ زكاة البقر من عمل معاذ نادرا ولا خفيا بل كان فاشيا ظاهرا معلنا مرددا كل عام كثيرا فهذا غاية صحة النقل الموجب للعلم والعمل وكذلك عمله ونقله في الجزية فصح أن زكاة البقر والجزية مسندان صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق معاذ وأما عدد الجزية ومقدارها فقد ذكرناه آنفا فهو اللازم إلا أن يتفقوا معنا باختيارهم على أكثر أو يتملكوا دون عهد فيلزموا ما يطيقون ويحرم بذلك دماؤهم وسبيهم وأما الصغار عليهم فإن النص قد ورد بإلزامه إياهم فكل ما وقع عليه اسم صغار فنحن نأتيه فيهم إلا ما منعنا منه نص أو إجماع فقط ولذلك أبحنا دماءهم إن ركبوا فرسا أو حملوا سلاحا أو تكنوا بكنى المسلمين أو تشبهوا بهم أو سبوا مسلما أو أهانوه أو خالفوا شيئا من الشروط التي قد جمعناها في كتاب ذي القواعد لأنه عموم واجب أخذه كله وحمله على كل ما اقتضاه اسمه وهذا بخلاف ما جاء عن المسلمين فإن المسلمين قد جاء النص فيهم بتحريم دمائهم وأموالهم وأعراضهم والإضرار بهم وأوجب الله علينا كرامة كل مسلم بنهينا عن التحاسد والتنازع وأن يحقر أحدنا أخاه المسلم وأمرنا بالتراحم والتعاطف وهذا بخلاف ما أمرنا به في المشركين فلا يحل من مال مسلم ولا من عرضه ولا من دمه ولا من أذاه إلا ما صح بإيجابه فلذلك قلنا في الدية المأخوذة من المسلمين بأقل ما قيل ولما صح تحريم أموال أهل الذمة بالجزية المتفق على قبولها وجب أيضا ألا نحكم عليهم بعد تيقنا تحريم دمائهم وأموالهم وسبيهم إلا بأقل ما قيل عليهم واستصحابا للحال التي قد تيقنا وجوبها علينا فيهم وإنما حرم بعد الجزية مال الذمي استصحابا للحال التي قد تيقنا وجوبها عليهم فيها فلذلك لم نقل أيضا

في الدية المأخوذة منهم في قتل بعضهم بعضا إلا بأقل ما قيل وذلك ثلثا عشر دية المسلم إما ثمانمائة درهم وإما

ستة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت