فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1408

لو ارتفعت عنه ارتفعت عن الجسمية ضرورة ولم يكن جسما فكانت هذه العبارة مخبرة عن طبيعة الجسم ومميزة له مما ليس بجسم والرسم هو لفظ وجيز يميز المخبر عنه مما سواه فقط دون أن ينبىء عن طبيعته كقولك الإنسان هو الضحاك فإنك ميزت الإنسان بهذا اللفظ تمييزا صحيحا مما سواه إلا أنك لم تخبر بطبيعته لأنك لو توهمت الضحك مرتفعا عن الإنسان لم تبطل بذلك عنه الإنسانية ولامتنع بذلك من الكلام في المعلوم والتصرف في الصناعات ولبقيت سائر طبائعه بحسبها قال أبو محمد علي ولما كان هذان المعنيان متغايرين كل واحد منهما غير صاحبه وجب ضرورة أن يعبر عن كل واحد منهما بعبارة غير عبارتنا عن الآخر ولو عبرنا عنهما عبارة واحدة لكنا قد أوقعنا من يقبل منا في الإشكال ولكنا ظالمين لهم جدا وغير ناصحين لهم وهذا خلاف ما أخذه الله تعالى على العلماء إذ يقول الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ليبينه للناس ولا يكتمونه ومن لبس الحقائق فقد كتمها والعلم هو تيقن الشيء على ما هو عليه إما عن برهان ضروري موصل إلى تيقنه كذلك وإما أول بالحس أو ببديهة العقل وإما حادث عن أول على ما بينا في كتاب التقريب من أخذ المقدمات الراجعة إلى أول العمل أو الحس إما من قرب وإما

من بعد وإما عن اتباع لمن أمر الله تعالى باتباعه فوافق فيه الحق وإن لم يكن عن ضرورة ولا عن استدلال برهان ذلك أن جميع الناس مأمورون بقول الحق واعتقاده وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الناس كلهم إلى الإيمان بالله تعالى وبما جاء به والنطق بذلك ولم يشترط عليه السلام عليهم ألا يكون ذلك منهم إلا عن استدلال بل قنع بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت