فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1408

من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار قال أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أشتريه ثم أحل كما حلوا قال علي فرفع هذا الحديث الشك جملة وبين عليه السلام أن أمره كله على الفرض وعلى الفور وإن التردد حرام لا يحل ونعوذ بالله العظيم من كل ما أغضب النبي صلى الله عليه وسلم فإن اعترضوا بمن بلغه المنسوخ ولم يبلغه الناسخ قلنا هو بمنزلة من لم يبلغه الأمر في أنه لم يلزم حكما فلا يلام على تركه حتى يبلغه ولا يعذب على تركه حتى يعمله وبالله تعالى التوفيق بل حكمه الثبات على ما بلغه من المنسوخ لأنه مأمور به جملة حتى يبلغه الناسخ لقوله تعالى {قل أي شيء أكبر شهادة قل لله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا لقرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع لله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون} فصح أن الذي بلغه من أمر الله تعالى في القرآن أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اللازم لقوله عز وجل {وأطيعوا لله وأطيعوا لرسول وحذروا فإن توليتم فعلموا أنما على رسولنا لبلاغ لمبين} حتى يبلغه الأمر الناسخ فحينئذ يسقط عنه المنسوخ ويلزمه الناسخ وأما احتجاجهم بتأخيره عليه السلام الحج فقد حج عليه السلام قبل الهجرة ورآه جبير بن مطعم واقفا بعرفة فأنكر جبير ذلك لأنه كان عليه

السلام من الخمسة الذين لا يقفون بعرفة ويكفي من هذا كله أنا على يقين من أن الله تعالى أمره بتأخير الحج حتى يعهد إلى المشركين ألا يقربوا المسجد الحرام وإنما قطعنا على ذلك لقول الله تعالى آمرا أن يقول {قل ما كنت بدعا من لرسل ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي ومآ أنا إلا نذير مبين} فصح يقينا أنه عليه السلام

لا يفعل إلا ما يوحي إليه ربه عز وجل فلما أخر الحج علمنا أنه فعل ذلك عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت