فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1408

وأما أمره عليه السلام بقتل ذلك الإنسان فيخرج على أحد وجهين إما أنه شهد عند النبي عليه السلام بذلك قوم عدول في الظاهر منافقون في الباطن كاذبون بأنهم سمعوه يقر بذلك فوجب عليه القتل لأذاه النبي صلى الله عليه وسلم ففضح الله كذبهم وأما أنه تعالى أوحى إليه بالأمر بقتله وقد علم تعالى أنه سينسخ ذلك الأمر بإظهار براءته وكذب الناقل وكلا الأمرين وجه صحيح وبالله تعالى التوفيق قال علي فإذا قد ذكرنا كل ما شغبوا به فلنذكر إن شاء الله تعالى البراهين المصححة أن الأوامر كلها على الوجوب والنواهي كلها على التحريم إلا ما خرج منها بدليل ونقول قبل ذلك إنما لجأ إلى القول بالوقف وتعلق بهذه العوارض وسلك في هذه المضايق من بهر شعاع الحق عقله والتمع نور الله تعالى بصر قلبه وارتبك في غيه ناصرا لما قد ألفه من الأقوال الفاسدة وطمعا في إطفاء ما لا ينطفىء من ضياء الحق وإنما التزموا ذلك في مسائل يسيرة ثم تناقضوا فأوجبوا أحكاما كثيرة فرضا بنفس الأمر مما قد خالفهم فيها غيرهم وفعلت كل طائفة منهم مثل ما فعلت الأخرى قال أبو محمد فأول ذلك أنه لا يعقل أحد من أهل كل لغة أي لغة كانت من لفظة افعل أو اللفظة التي يعبر بها في كل لغة عن معنى افعل ولا يفهم منها أحد لا تفعل ولا يعقل أحد من لفظة لا تفعل أو مما يعبر به عن معنى لا تفعل ولا يفهم منها أحد افعل ومدعي هذا على اللغات وأهلها في أسوأ من حال الكهان وقد قال تعالى {قتل الخراصون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت