فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1408

دينا لأن تلك العبادات والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده عليه السلام هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا وليس الإسلام شيئا غيرها فمن ترك شيئا منها فقد ترك الإسلام ومن أحدث شيئا غيرها فقد أحدث غير الإسلام ولا مرية في شيء أخبرنا الله تعالى به أنه قد أكمله وكل حديث أو آية كانا بعد نزول هذه الآية فإنما هي تفسير لما نزل قبلها وبيان لجملتها وتأكيد لأمر متقدم وبالله تعالى التوفيق ومن ادعى في شيء من القرآن أو الحديث الصحيح أنه منسوخ ولم يأت على ذلك ببرهان ولا أتى بالناسخ الذي ادعى من نص آخر فهو كاذب مفتر على الله عز وجل داع إلى رفض شريعة قد تيقنت فهو داعية من دعاة إبليس وصاد عن سبيل الله عز وجل نعوذ بالله قال الله تعالى {إنا نحن نزلنا لذكر وإنا له لحافظون} فمن ادعى أن الناسخ لم يبلغ وأنه قد سقط فقد كذب ربه وادعى أن هنالك ذكرا لم يحفظه الله بعد إذ أنزله فإن قال قائل الحديث قد يدخله السهو الغلط قيل له إن كنت ممن يقول بخبر الواحد فاترك كل ما أخذت به منه فإنه في قولك محتمل أن يكون دخل فيه السهو الغلط وإن كنت مقلدا فاترك كل من قلدت فإن السهو والغلط قد يدخلان عليه بالضمان وقد يدخلان أيضا في الرواة عنهم الذين عنهم أخذت دينك وإلا فالرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم أوثق من الرواة عن مالك وأبي حنيفة نعم ومن مالك وأبي حنيفة أنفسهما وإن كنت ممن يبطل خبر الواحد جملة فقد أثبتنا البرهان على وجوب قبوله وما ثبت بيقين فلا يبطل بخوف سهو لم يتيقن والحق لا تسقطه الظنون قال الله تعالى {وما لهم به من علم إن يتبعون إلا لظن وإن لظن لا يغني من لحق شيئا} ولزمه أن يسقط القبول لشهادة الشاهدين في الدماء والفروج والأموال إذ

يدخل عليهما السهو والغلط وتعمد الكذب وبالله تعالى التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت