فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1408

بن عبد العزيز فإنه كان كل واحد منهم فاضلا وليها أبو بكر أربعة أعوام عامين قاضيا وعامين أميرا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فأي مزية لأهل المدينة على غيرهم في علم أو فضل أو رواية لو نصحوا أنفسهم وتركوا هذا التخليط الذي لا يسلم معه دين من غلبة الهوى ونصر الباطل وبالله تعالى نعوذ من الخذلان وما أدرك مالك بالمدينة أعلى من نافع وهو قليل الفتيا جدا وربيعة وكان كثير الرأي قليل العلم بالحديث وأبي الزناد وزيد بن أسلم وكانا قليلي الفتيا وأما الزهري فإنما كان بالشام وما كتب عنه مالك إلا بمكة وأما من القضاة فأبو بكر بن عمرو بن حزم وابنه محمد ويحيى بن سعيد الأنصاري على أن أهل العراق يجاذبونه إياه لأنه مات وهو قاض ببغداد

وأما سعد بن إبراهيم فكان ثقة إلا أن مالكا لم يأخذ عنه ثم يقال لهم لا خلاف بين أحد من أهل العلم بالأخبار أن مالكا ولد سنة ثلاث وتسعين من الهجرة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث وثمانين سنة وأنه بقي أزيد من ثلاثين سنة وما اشتهر علمه فأخبروني على أي مذهب كان الناس قبل مالك وطول المدة التي ذكرنا وهي نحو مائة عام وعشرين عاما كان فيها خيار أهل الأرض

من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين رحمة الله عليهم فإن قالوا على مذهب مالك أكذبهم مالك في موطئه بما أورد فيه من الاختلاف القديم بين الصحابة والتابعين وقد ذكرنا آنفا من ذلك طرفا صالحا ويقال لهم أيضا إن كان الأمر كما تقولون فما الذي جعل نسبة هذا المذهب إلى مالك أولى من نسبته إلى أبي بكر أو عمر أو عثمان أو عائشة أو ابن عمر أو سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة بن الزبير أو ربيعة ولم خصصتم مالكا وحده بأن تنسبوه إليه دون أن تنسبوه إلى من ذكرنا وهم كانوا أفضل منه وأهيب في الصدور فإن قالوا لأن مالكا ثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت