فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1408

وأما من قال حتى يغيب كل ما يسمى شفقا فقد خصص الحديث بلا معنى ولا برهان وادعى أن المراد بذلك بعض ما يسمى شفقا وهو البياض وأنه قد يغيب الشفق ولا يكون ذلك وقتا للعتمة وذلك مغيب الحمرة وهذا تخصيص للحديث بلا دليل وإنما بينا هذا لئلا يموه مموه فيقول لنا أنتم خصصتم الظاهر في هذا المكان ولئلا يدعوا أنهم قالوا بعمومه في هذا المكان وقالوا نرجح أحد الخبرين بأن يكون أحدهما يضيف إلى السلف نقصا والآخر لا يضف إليهم ذلك فيكون الذي لا يضيف إليهم ذلك النقص أولى ومثلوا ذلك بمثال لا يصح فذكروا حديثين وردا في إعادة الوضوء من القهقهة في الصلاة وفي إسقاط الوضوء منها وكلا الحديثين ساقط لا يصح أحدهما رواه الحسن بن دينار وهو ضعيف وروي مرسلا من طريق أبي العالية وقد بينا أن المرسل لا تقوم به حجة والآخر رواه أبو سفيان عن جابر وأبو سفيان طلحة بن نافع ضعيف ولكنا نمثل في ذلك مثالا يصح وذلك الحديث المروي أن امرأة مخزومية سرقت فشفع فيها أسامة ألا تقطع يدها فأنكر عليه السلام على أسامة رضي الله عنه وقال له يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله تعالى وروي أيضا أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فشفع فيها أسامة فقال من رجح إحدى الروايتين بما ذكرنا محال أن يزجر النبي صلى الله عليه وسلم أسامة عن أن يشفع في حد ثم يعود لمثل ذلك فراموا أن يثبتوا بذلك أنها قصة واحدة وامرأة واحدة

وأنها قطعت للسرقة لا لجحد العارية قال علي هذا لا معنى له ولا حجة فيه لأننا لم نقل إن أسامة رضي الله عنه أقدم على ذلك وهو يعلمه حدا وليس في الحديث زجر وإنما فيه تعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت