فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1408

ذلك ظن من قائله بلا شك وبالله تعالى التوفيق ومن ذلك الحديث الوارد في ألا يغتسل من الإكسال والحديث الوارد في الغسل منه فإن ترك الغسل منه موافق لمعهود الأصل إذ الأصل أن لا غسل على أحد إلا أن يأمره الله تعالى بذلك فلما جاء الأمر بالغسل وإن لم ينزل علمنا يقينا أن هذا الأمر قد لزمنا وأنه للحكم الأول بلا شك ثم لا ندري أنسخ بالحديث الذي فيه أن لا غسل على من أكسل أم لا فلم يسعنا ترك ما أيقنا أننا أمرنا به إلا بيقين ومن ذلك أمره عليه السلام ألا يشرب أحد قائما وجاء حديث بأنه عليه السلام شرب قائما فقلنا نحن على يقين من أنه كان الأصل أن يشرب كل أحد كما شاء من قيام أو قعود أو اضطجاع ثم جاء النهي عن الشرب قائما بلا شك فكان مانعا مما كنا عليه من الإباحة السالفة ثم لا ندري أنسخ ذلك بالحديث الذي فيه إباحة الشرب قائما أم لا فلم يحل لأحد ترك ما قد تيقن أنه أمر به خوفا أن يكون منسوخا قال علي فإن صح النسخ بيقين صرنا إليه ولم نبال زائدا كان على معهود الأصل أم موافقا له كما فعلنا في الوضوء مما مست النار فإنه لولا أنه روى جابر أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار لأوجبنا الوضوء من كل ما مست النار ولكن لما صح أنه منسوخ تركناه وكذلك فعلنا في حديث أبي هريرة من أدركه الصبح جنبا فقد أفطر لأنه علمنا أنه موافق للحكم المنسوخ من ألا يأكل أحد ولا يشرب ولا يطأ بعد أن ينام فنسخ ذلك بالإباحة بيقين فصرنا إلى الناسخ

وكذلك أخذنا بالحديث الذي فيه إيجاب الوضوء من مس الفرج لأنه زائد على ما في حديث طلق من إسقاط الوضوء منه لأن حديث طلق موافق لمعهود الأصل وأما من تناقض فأخذ مرة بحديث قد ترك مثله في مكان آخر وأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت