فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9945 من 53113

قال الزركشي ـ رحمه الله ـ:"اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، ولا يظهر له أسراره، وفي قلبه بدعةٌ، أو كبر، أو هوى، أو حب الدنيا، أو مصرٌ على ذنب، أو غير متحقق بالإيمان ضعيف، أو ضعيف التحقيق، أو يعتمد على مفسر ليس عنده علم، أو رجع إلى معقوله، وهذا كلها حجبٌ وموانع، بعضها آكد من بعض".

المانع الرابع:

غفلة القلب، وشرود الذهن أثناء القراءة.

قال ابن مسعود وغيره من السلف:"لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة".

وقال ابن القيم: ـ في المدارج 1/ 442:

"والناس ثلاثة: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له، ..."

والثاني: رجل له قلب حيٌّ، لكن قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا ـ أيضًا ـ لا تحصل له الذكرى مع استعداده، ووجود قلبه.

والثالث: رجل حي القلب، مستعد، تليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى السمع، وأحضر قلبه، ولم يُشْغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، مُلْقٍ السمعَ، فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة، والمشهودة"."

المانع الخامس:

حصر الآيات المتلوة بمن نزلت فيهم [كأن يعرض عن تدبر الآيات الواردة في وعيد الكفار، أو عذاب المنافقين] .

وقد تأملت في أكثر الآيات التي تنقل عن السلف الصالح وتأثرهم بها، فإذا هي في الآيات التي تحدثت عن عذاب للكفار أو المنافقين، فأين نحن منهم؟!

المانع السادس:

التقصير في تلمس معنى الغريب الذي يترتب فهم السياق عليه.

أخيرًا .. أخي المتدبر:

أكثر من الدعاء بأن يفتح الله قلبك لفهم كتابه، والعمل به، واجتنب ما يحول بينك وبين هذا النور، من ظلمات المعاصي، وفقك الله، وزادك قربًا وفهمًا لكتابه.

ومضة في طريق التدبر:

ومن وُفّق للتدبر، والعيش مع القرآن، فقد أمسك بأعظم مفاتيح حياة القلب، كما يقول ابن القيم:"التدبر مفتاح حياة القلب"، وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش! ألم يقل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى"؟ لا والله، ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمةً، ونورًا، ودليلًا إلى الجنة كما قال قتادة رحمه الله.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت