فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6900 من 53113

فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني وإنه ردها فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى قال إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت أ. هـ.

فهذان الحديثان يثبتان ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتأني أيّما تأن في اقامة الحدود ولا يتسرّع في ذلك. يضاف الى ذلك ان ربّ العزّة وصف رسوله الكريم فقال: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} .

رابعا: ان الرسول صلى الله عليه وسلم علّل هذا العهد والاشتراط على الله بأنه بشر يغضب كما يغضب البشر

ويرضى كما يرضى البشر. فهل تصح هذه الحجة المذكورة؟ ان الرسول في هذه الاحاديث - المذكورة في صحيح مسلم - ينطلق من بشريته في تعليل لعنه وسبّه وشتمه والدعاء على الآخرين! وهنا نسأل: ايّ واحد من البشر لا يغضب كما يغضب البشر؟ ثم نسأل: ما هي ميزة الرسول كأسوة حسنة ان كان سيتصرف مثلما يتصرف البشر في لحظات ضعفهم؟ ثم لماذا يعيب الرسول صلى الله عليه وسلم على غيره من البشر ان يسبّ ويلعن بل ويتهمه بالتفحّش ان كان الرسول نفسه لا يستطيع ان يملك لسانه او غضبه؟ ثم كيف يوصي الرسول غيره ان يكظم غيظه وغضبه - كما جاء في صحبح البخاري ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال: لا تغضب - في حين ان الرسول نفسه لا يملك ان يكون أسوة حسنة في لجم غضبه؟ قال تعالى: {وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) } (آل عمران) فان كانت سنته شارحة ومبينة للقرآن الكريم فكيف يتفق التعليل المذكور في الحديث مع هذه الايات؟ بل ان التعليل المذكور يذهب الى ان كظم الغيظ الذي ذكرته الآية هو من الصعوبة بمكان ان يلتزم به الرسول فكيف بالناس؟؟ وكان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتردّد في اتهام الساب او اللاعن بالجاهلية والتفحش ولو فعل ذلك مرة واحدة, فأشدّ العجب انه ذكر عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يقرب عشرة احاديث يلعن فيها ويسبّ ويشتم ويدعو على اليتيم:

• جاء في صحيح مسلم ما نصّه: عن عائشة قالت أتى النبي صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم قال وعليكم قالت عائشة قلت بل عليكم السام والذام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة لا تكوني فاحشة فقالت ما سمعت ما قالوا فقال أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا قلت وعليكم حدثناه إسحق بن إبراهيم أخبرنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش بهذا الإسناد غير أنه قال ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وزاد فأنزل الله عز وجل وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله إلى آخر الآية

• الرسول صلى الله عليه وسلم يصف ابا ذر بأنه امروء فيه جاهلية لفعله اقل من ذلك, جاء في صحيح مسلم: عن المعرور بن سويد قال مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة فقال إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية قلت يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه قال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت