وأبدى كتابًا كان فخرًا وجوده = لحطان إذ كعب بن عمرو محاتده
وجمع فيه ما تفرق في الورى = فطارفه يعزى إليه وتالده
بعمرو بن عثمان بن قنبر الرضا = أطاعت عواصيه وتابت شوارده
عليك قرآن النحو نحو ابن قنبر = فآياته مشهودة وشواهده
كتاب أبي بشر فلا تلك قاريًا = سواه فكل ذاهب الحسن فاقده
هم خلج بالعمل مدت فعندما = تناءت غدت تزهي وليست تشاهده
ولا تعد عما حازه إنه الفرا = وفي جوفه كل الذي أنت صائده
إذا كنت يومًا محكمًا في كتابه = فإنك فينا نابه القدر ماجده
ولست تبالي إن فككت رموزه = أعضك دهر أم عرتك ثرايده
هو العضب إن تلق الهياج شهرته = وإن لاتصب حربًا فإنك غامده
تلقاه كل بالقبول وبالرضى = فذور الفهم من تبدو إليه مقاصده
ولم يعترض فيه سوى ابن طراوة = وكان طريًا لم تقادم معاهده
وجسره طعن الميرد قبله = وإن الثمالي بارد الذهن خامده
هما ماهما صارامدى الدهر ضحكة = يزيف ماقالا وتبدو مفاسده
تكون صحيح العقل حتى إذا ترى = تبارى أبا بشرٍ، إذا أنت فاسده
يقول امرؤ قد خامر الكبر رأسه = وقد ظن أن النحو سهل مقاصده
ولم يشتغل إلا بنزر مسايل من = الفقه وفي أوراقه هو راصده
وقد نال بين الناس جاهًا ورتبه = وألهاك عن نيل المعالي ولا بده
وما ذاق للآداب طعمًا ولم = يبت يعنى بمنظوم ونثر يجاوده
فينكح أبكار المعاني ويبتغي لها = الكفو من لفظ بها هو عاقده
رأى سيبويه فيه بعض نكادة = وعجمة لفظ لا تحل معاقده
فقلت أتيت ما أنت أهل لفهمه = وما أنت إلا غايض الفكر راكده
لعمرك ماذو لحية وتسمت = وإطراق رأس والجهات تساعده
فيمشي على الأرض الهوينا كأنما = إلى الملإ الأعلى تناهت مراصده
وإبهامك الجهال أنك عالم = وأنك فرد في الوجود وزاهده
بأجلب للنحو الذي أنت هاجر = من الدرس بالليل الذي أنت هاجده
أصاح تجنب من غوى مخذل = وخذ في طريق النحو أنك راشده
لك الخير فادأب ساهرًا في علومه="فلم تشم"إلا ساهر الطرف ساهده
ولا ترج في الدنيا ثوابًا فإنما = لدى الله حقًا أنت لاشك واجده
ذوو النحو في الدنيا قليل حظوظهم = وذو الجهل فيها وافر الحظ زايده
لهم أسوة فيها على لغدٍ مضى = ولم يلق في الدنيا صديقًا يساعده
مضى بعده عنها الخليل فلم = ينل كفافًا ولم يعدم حسودًا يناكده
ولاقي أبا بشرٍ سفيهها = غداة تمالت في ضلال يمادده
أتى نحو هارون يناظر شيخه = فنفحة حتى تبدت مناكده
فأطرق شيئًا ثم أبدى دوابه = بحق ولا كن أنكر الحق جاحده
وكاد على عمرًا إذا صار حاكمًا = وقد ما على كان عمرو يكايده
سقاه بكأس لم يفق من خمارها = وأورده الأمر الذي هو وارده
ولابن زياد شركة في مراده = ولابن رشيد بشرك للقلب رابده
هما جرعا إلى على وقنبر = أفاويق سم لم تنجد أساوده
أبكى على عمرو ولا عمر مثله = إذا مشكل أعيا وأعوز ناقده
قضى نحبه شرخ الشبيبة لم يرع = بشيب ولم تعلق بذام معاقده
لقد كان للناس اعتناء بعلمه = بشرقٍ وغربٍ تستنار فوايده
والآن فلا شخص على الأرض قارئ = كتاب أبي بشرٍ ولا هو رايده
سوى معثر بالغرب فيهم تلفت = إليه وشوق ليس يخبو مواقد
وما زال منا أهل أندلس له = جهابذ تبدى فضله وتناجده
وإني في مصر على ضعف ناصري = لناصره ما دمت حيًا وعاضده
أثار أثير الغرب للنحو كامنًا = وعالجه حتى تبدت قواعده
وأحيا أبو حيان ميت علومه = فأصبح علم النحو ينفق كاسده
إذا مغربي حط بالثغر رحله = تيقن أن النحو أخفاه لاحده
مبيد العدا قتلًا وقد عم شرهم = ومحي الندى فضلًا وقد رم هامده
منينا بقوم صدروا في مجالس = لإقراء علم ضل عنهم مراشده
لقد أخر التصدير عن مستحقه = وقدم غمر خامد الذهن جامده
وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم = عقبى ما أكنت عقايده
علا عقله فيهم هواه فما ذرى = بأن هوى الإنسان للنار قايده
أقمنا بمصر عشرين حجة يشاهدنا = ذو أمرهم ونشاهده
فلما ننل منهم مدى الدهر طايلا = ولما نجد فيهم صديقًا نوادده
لنا سلوة فيمن سردنا حديثهم = وقد يتسلى بالذي قال سارده
أخي إن تصل يومًا وبلغت سالمًا = لغرناطة فانفذ لما أنا عاهده
وقبل ثرى أرض بها حل ملكنا = وسلطاننا الشهم الجميل عوايده
ـ [مساعد الطيار] ــــــــ [14 Oct 2005, 02:45 م] ـ
حياك الله يا دكتور محمد الجهني، لقد أثلج صدري خبر أخي عبد الرحمن بتسجيلكم في الملتقى، فلقد كسبنا شاعرًا ناقدًا، ولعله يتحفنا ببعض شعره في هذا الملتقى، ولا نُعدم أيضًا من بحوثه العلمية، وفوائده الدُّرِّية، فها نحن أمام باكورة طرحه العلمي، أسأل لله لنا ـ أعضاء الملتقى ـ وله التوفيق والسداد.
ـ [خالد الشبل] ــــــــ [14 Oct 2005, 05:15 م] ـ
أشكر الدكتور محمدًا على دلالتي على هذه القصيدة، وقد لحظت أن بعض أبياتها لا يستقيم، ووجدتها في نسختي من الإحاطة، تحقيق عنان، رحمه الله 3/ 50 - 56 ولا تخلو من أغلات، إلا أنها زادت عما ذكر الدكتور أبياتًا أثبِتها، مع إصلاحٍ سريع:
مبيدُ العدا قتلًا وقد عمَّ شرُّهم = ومحيي الندى فضلًا وقد رمَّ هامده
أفاض على الإسلام جودًا ونجدةً = فعزَّ مُواليه وذَلَّ معانده
وعم بها إخواننا بتحية = وخََّص بها الأستاذ لاعاش كايده
جزى الله عنا شيخنا وإمامنا = وأستاذنا الحبر الذي عم فايده
لقد أطلعت جيان أوحد عصره = فللغرب فخر أعجز الشرق خالده
مؤرخة نحوية وإمامة = محدثة جلت وصحت مسانده
وجاه عظيم من ثقيف وإنما = به استوثقت منه العرى ومساعده
وما أنسى لاأنسى سهادى ببابه = بسبقٍ وغيري نايم الليل راقده
فيجلو بنور العلم ظلمة جهلنا = ويفتح علمًا مغلقاتٍ رصايده
وإني وإن شطت بنا غربة النوى = لشاكرُه في كل وقت وحامده
بغرناطةٍ روحي وفي مصرَ جثتي = ترى هل يثنى الفرد من هو فارده
أبا جعفر خذها قوافيَ من فتى = تتيه على غرالقوافي قصايده
يسير بلا إذن إلى الأذن حسنها = فيرتاح سَمّاعٌ لها ومناشده
غريبة شكل كم حوت من غرايب = مجيدة أصل أنتجتها أماجده
فلولاك يامولاى ما فاه مِقْوَلي = بمصر ولا حبرت ما أنا قاصده
لهذبتني حتى أحوك مُفَوّقًا = من النظم لايبلى مدى الدهر آبده
وأذكيت فكري بعد ما كان خامدًا = وقُيِّدَ شعري بعد ما ند شارده
جَعَلتُ ختامًا فيه ذكرك إنه = هو المسك بل أعلى وإن عز ناشده
(يُتْبَعُ)