وهذا لا يعني أني أقف حجر عثر أمام تقدم المصطلحات النقدية الغربية إلى عالمنا العربي , بل ألح أولًا على تحري اختيار المترجمين الحاذقين باللغة العربية و باللغات الأخرى , لا حذقًا باللغة فحسب بل بالثقافة أيضًا ... إضافة إلى"وجود تنسيق محدد مسبق متفق عليه بين المترجمين , فترجمة الكلمات نفسها أو النصوص تتغير من بلد عربي إلى آخر , ومن شخص في البلد نفسه إلى شخص آخر". (6)
ثالثها: ما مارسته سلطة الأضواء العلمية و المعرفية الغربية على نقادنا العرب , فأخذوا من قبسها دون أن يشعروا بلسعها , أي أنهم أخذوا تلك المصطلحات حبًا وتطلعًا إلى كل حديث و جديد دون أن يخضعوها حتى إلى اللغة أو التراث.!
إن تلك الأسباب و الدواعي التي قد تخلق لفوضوية المصطلحات مخرجًا تركن إليه , لا تجعلني أغض الطرف عنها .. بل تدفعني قدمًا لأتلمس إرهاصات استقرارها و رسوخها.
منها ما يراه"بعض الباحثين المعاصرين أن المصطلح يمر بمراحل ومراتب يترجح فيها بين منزلة التقبل ومرتبة التفجير و"
مدارج الصوغ الكلي بالتجريد" (7) "أي أن المصطلح لابد له من هذه الثلاثية المرحلية حتى يستقر في الاستعمال ولا
يغيب عن البال أن كل"مرتبة"أو"منزلة"من هذه المراتب:"تقبل ,"تفجير""تجريد"تمثل مرحلة زمنية حضارية مرتبطة بواقعها الثقافي وطرائق استعمال مصطلحاتها."
فالبويطيقيا لأرسطو بدأت تقبلًا أي تعريبًا ثم فجرت عن طريق الترجمة إلى"فن الشعر"ثم صارت بعد تجريدها أي بعد صيانتها الأخيرة تعني " الشعرية"" (8) "
إذن إن بعض المصطلحات النقدية قد يكتب لها الاستقرار إذا توافرت فيها عناصر محددة منها: التعبير اللغوي الدقيق , وبعده عن اللبس و الغموض , وقدرته على الديمومة و البقاء , إضافة إلى ما هو الأهم من ذلك وهو اجماع أهل اللغة على اصطلاحه.
فإذا اختلت فيه هذه الشروط فلا يعد"مصطلحًا نقديًا"وإنما يعد"إبداعًا ذاتيًا".!
الهوامش:
1)أصداء دراسات أدبية نقدية: أ: د: عناد غزوان ص:135, نقلًا عن التعبير الاصطلاحي ,د: كريم زكي حسام الدين , ص:34.
2)المعجم الأدبي , لجبور عبد النور , ص:252.
3)أصداء دراسات أدبية نقدية: أ: د: عناد غزوان142.
4)المرجع السابق ص:135"بتصرف".
5)صحيفة الجزيرة"إشكالية المصطلح في النقد الروائي العربي"د: عبدالعالي بوطيب.
6)صحيفة الوطن"جوانب من واقع مصطلحنا في النقد الأدبي".. عبدالله العسّاف.
7)أصداء دراسات أدبية نقدية: أ: د: عناد غزوان ص:140 , نقلًا عن قاموس اللسانيات ,د"عبد السلام المسدي ص:52,53."
8)المرجع السابق. ص:140"بتصرف".