فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170 من 30278

ـ [الحب خطر] ــــــــ [13 - 01 - 2005, 11:26 ص] ـ

الجزء الحادي عشر

التقى الجميع على مشارف القرية، ثم اتجهوا شمالًا باتجاه الغابة يحملون معهم المحول الكهربائي ربطوه على ظهر بغلين قويين وعلى ظهر بغل ثالث حملوا جهاز البث والأنتينا واختفوا هناك بين الأشجار العالية والأحراش، وكل منهم يحمل في يده مشعلًا يضيء له طريقه، ثم سلكوا دروبًا ضيقة ومتعرجة وعبر أماكن رطبة يبدو أنها تمر بحواف أنهار أو جداول مائية بين الصخور بالكاد يميزها كريم من مشعله الذي في يده.

وصل الموكب آخر الليل بصحبة عدد من رجال القبيلة الذين رافقوهم لحراستهم من هوام الطريق ومفاجآته .. ثم تركوا الثلاثة هناك عند الكوخ وانصرفوا عائدين إلى قبيلتهم ..

ونتيجة للإعياء والتعب؛ اتخذ كل من الثلاثة مكانًا يناسبه استعدادًا لنوم عميق بانتظار الصباح.

كان إهيكاواتا أول النائمين .. وقد ربط قماشًا طويلًا بين شجرتين من أشجار الموز التي أمام باب الكوخ وجعله سريرًا معلقًا له نام عليه ولف نفسه بداخله، وباب الكوخ مفتوحًا بينه وبين كريم وغيوم اللذان فضلا النوم داخل الكوخ بعيدًا عن البعوض ولسعاته.

أما غيوم، فقد فضلت - كونها الأنثى الوحيدة بينهما - النوم على سرير كريم .. بينما نام كريم على الأرض في حلق الباب تمامًا.

لم يكن كريم قد نام فعلًا بل كان يتظاهر بذلك .. يبدو أن هناك ثمة أمر يقلقه ويشغل باله، فقام من مكانه ودنى من غيوم ثم وضع عليها لحافه بهدوء وانصرف بقرب النافذة وأخذ يراقب القمر الذي يظهر للأرض من بين السحب تارة ويختفي عنها تارات أخرى , وراح في تفكير عميق في كل الذي يجري حوله وسط هدأة الليل وظلمته.

مضت ساعة تقريبًا وهو على هذه الحالة .. ثم أحس بأنفاس غيوم خلف أذنه مباشرة وهي تهمس بكلمات خافتات حتى لا توقظ إهيكاواتا النائم، وتطلب منه أن يأخذ قسطًا من الراحة هو أيضًا .. استعدادًا لبرنامج الغد. وفعلًا استجاب لمطلبها أخيرًا ولكن على شرط منه أن تحتفظ هي باللحاف تحسبًا للجو الذي بدأت تزيد برودته مع اقتراب الفجر .. قبلت غيوم بذلك ونام الجميع.

استيقظ كريم على صوت إهيكاواتا، وهو يهزه من كتفه لتناول طعام الإفطار ..

قام من مكانه بتثاقل وقد توسطت الشمس صدر السماء، يبدو أنه نام طويلًا .. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا وإعجاب حين رأى اللحاف يغطي جسمه!!

يبدو أن تلك الماكرة قد تسللت في جوف الليل وطرحته عليه بعد أن نام.

مد رقبته من خلال النافذة حين رأى طرف رأس غيوم من الخلف وهي تقف خلف النافذة، والدخان الكثيف يتطاير في الهواء من حولها .. وقد أغلقت عينيها عن الدخان!!؟؟ كانت على ما يبدو تقوم بشواء صيد اصطادته من الغابة وتجهزه للإفطار .. وعلى حين غفلة منها؛ دنى منها ثم صرخ في أذنها صرخة قوية أسقطت الذي في يدها من هول المفاجأة ثم خرج يركض باتجاه البحر هربًا منها وهي تلاحقه وبيدها لاقط حديدي أمسكت بطرفه قطعة من جمر ملتهب تريد حرق ثيابه عقابًا له وتقسم أنه لن يفلت منها .. وهو يذكرها بموقفها في المزرعة، ثم اختفى الاثنان في أعماق البحر بعيدًا عن عيني إهيكاواتا الذي تذكر على الفور موقف المزرعة هو أيضًا وهو يراقبهما من على شجرة موز عملاقة.

خرج الاثنان من البحر، وقد تشابكت أيديهما، بعد مدة من الزمن لم يعلما كم دامت، إلا أنهما أدركا أنها قد طالت، وبات ذلك واضحًا من علامات الأسى في وجه إهيكاواتا وهو يمسك بيده حيوانًا مشويًا وقد تفحم تمامًا!!!

-كريم (وبلغة إنجليزية بطيئة) : ما هذا يا .. ميكاواتا!!؟؟

-إهيكاواتا:"بيندا".

-غيوم (وهي تترجم) : سنجاب ... كنت قد اصطدته هذا الصباح لأصنع منه إفطارًا لنا.

-كريم (وهو يشعر بالتقزز) : وهل تأكلون السناجب هنا!!؟؟؟

-غيوم: نعم .. نصنع منها المرق أولًا ثم نشوي اللحم .. إن طعمها طيب ,, سوف أصطاد لك واحدًا غيره ..

-كريم: لا لا .. من حسن حظي الآن أن هذا احترق .. يكفيني أن أكون نباتيًا على هذه الجزيرة حتى أعود.

-غيوم (وهي تمازحه) : حسنًا .. على الأقل طعمه كان سيكون أطيب من طعم السحالي التي سأطبخها لك على العشاء .. ثم انفجرت ضاحكة ولم تتمالك نفسها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت