2317 - قَالَ مَالِكٌ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَنِ الْمُزَابَنَةِ.
وَتَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْجِزَافِ الَّذِي لاَ يُعْلَمُ كَيْلُهُ، وَلاَ وَزْنُهُ، وَلاَ عَدَدُهُ، ابْتِيعَ (1) بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِنَ الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الْعَدَدِ. وَذلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ الَّذِي لاَ يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ، أَوِ التَّمْرِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ. أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السِّلْعَةُ مِنَ الْخَبَطِ، أَوِ النَّوَى، أَوِ الْقَضْبِ، أَوِ الْعُصْفُرِ، أَوِ الْكُرْسُفِ، أَوِ الْكَتَّانِ، أَوِ الْقَزِّ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ السِّلَعِ. لاَ يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ، وَلاَ وَزْنُهُ، وَلاَ عَدَدُهُ. فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ: كِلْ سِلْعَتَكَ هذِهِ. أَوْ مُرْ مَنْ يَكِيلُهَا. أَوْ زِنْ مِنْ ذلِكَ مَا يُوزَنُ. أَوْ اعْدُدْ مِنْهَا مَا كَانَ يُعَدُّ (2) . فَمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعًا، لِتَسْمِيَةٍ يُسَمِّيهَا. أَوْ وَزْنِ كَذَا، وَكَذَا رِطْلًا.
أَوْ عَدَدِ كَذَا، وَكَذَا. فَمَا نَقَصَ مِنْ ذلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، حَتَّى أُوفِيَكَ تِلْكَ التَّسْمِيَةَ. فَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ التَّسْمِيَةِ، فَهُوَ لِي. أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ ذلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي مَا زَادَ. فَلَيْسَ ذلِكَ بَيْعًا. وَلَكِنَّهُ الْمُخَاطَرَةُ، وَالْغَرَرُ، وَالْقِمَارُ (3) . يَدْخُلُ هذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا بِشَيْءٍ أَخْرَجَهُ، وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ ذلِكَ الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الْعَدَدِ. عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا زَادَ عَلَى - [906] - ذلِكَ. فَإِنْ نَقَصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ، أَخَذَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ (4) ، وَلاَ هِبَةٍ. طَيِّبَةٍ بِهَا نَفْسُهُ. فَهذَا يُشْبِهُ الْقِمَارَ. وَمَا كَانَ مِثْلُ هذَا مِنَ الْأَشْيَاءِ، فَذلِكَ يَدْخُلُهُ.
البيوع: 25أ
(1) بهامش الأصل في «هـ: بيع» ، وفي نسخة عند الأصل «أبيع» وفي أخرى «يباع» . وبهامشه أيضًا: «هي لغة، يقال: بعت الشيء وأبعته. وقيل: أبعته عرضته للبيع» .
(2) ق «اعدد من ذلك ما كان يعد» .
(3) بهامش الأصل «هو الزيادة تارة. والنقصان تارة. قالوا: ومنه: القمر. سمى بذلك للزيادة والنقص المتعاورين عليه» .
(4) بهامش الأصل «أعطاه إياه. وإن زادت تلك السلعة على تلك التسمية أخذ الرجل من مال رب السلعة مالا بغير ثمن ولا هبة، لابن القاسم، ومطرف، وابن نافع، وابن بكير» .
[مَعَانِي الْكَلِمَات] «المصبر» أي: المجموع بعضه فوق بعض، الزرقاني 3: 347؛ «القز» هو: ما يعمل منه الإبريسم، الزرقاني 3: 348؛ «الخبط» هو: ما يسقط من ورق الشجر، الزرقاني 3: 347
[التَّخْرِيجُ] أخرجه أبو مصعب الزهري، 2522 في البيوع، عن مالك به.