فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 4600

وعلق عليه ابن النديم صاحب الفهرست قائلًا: «وكأنما كانت تلك السياط حليًا عليه» .

وقال الذهبي: «قلت: هذا ثمرة المحنة المحمودة أنها ترفع العبد عند المؤمنين، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا، ويعفو الله عن كثير، ومن يرد الله به خيرًا يصيب منه» .

لكن ماذا كان موقف مالك رضي الله عنه وأرضاه من هذه المحنة؟

حُمل مالك من الضرب مغشيًا عليه فلما أفاق، قال: «أشهدكم أني جعلت ضاربي في حلٍّ» .

وبيّن سببه، فقال: «تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي صلى الله عليه وسلم فأستحي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي» .

وبعد مدة وجيزة دار الزمان، وغضب المنصور على ضارب مالك، وضرب ونيل منه أمر شديد.

«فبُشر مالك بذلك، فقال: سبحان الله أترون حظنا مما نزل بنا الشماتة به؟ إنا لنرجو من عقوبة الله أكثر من هذا، ونرجو من عفو الله أكثر من هذا، وقد ضربت فيما ضرب فيه محمد بن المنكدر، وربيعة وابن المسيب، ولا خير فيمن لا يؤذى في هذا الأمر» .

كان مالك رحمه الله طويلًا جسيمًا، عظيم الهامة، أبيض الرأس واللحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت