[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب وحيد لوالدي ولدي ثلاث أخوات بنات، وأبي لديه ثلاث بيوت غير البيت الذي يسكن فيه، وأبي حاليًا قد أسكنني في أحد هذه البيوت ولكن دون تسجيل البيت باسمي، ولا يريد أن يسجل ويعتقد أن الشرع يقول بأن يترك كل شيء باسمه حتى تكون التركة بعد عمر طويل, فهل الشرع يحتم علي والدي أن يساعدني كونه قادار علي ذلك ويشتري لي بيتًا مناسبًا أو يسجل لي أحد البيوت التي لديه، وفي حال ذلك فهل يحق لي شرعًا تقاسم ما تبقى من التركة الشرعية (بعد عمر طويل) مع إخوتي دون أن يعتبر البيت الذي قد سجله باسمي (افتراضًا) خلال حياته من ضمن هذه التركة، فأرجو منك يا سيدي إجابتي علي هذا السؤال وإرسال الجواب إلى بريدي الإلكتروني لكي أصبح على بينة برأي الشرع بذلك؟ ولكم منا فائق الاحترام والتقدير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الواجب على الأب -إذا كان ابنه محتاجًا- أن ينفق عليه، والنفقة تستلزم المسكن، ولكن لا يتعين عليه تمليكه المسكن بل يكفيه أن يسكنه فيما يملكه أو فيما يستأجره له، لكن يجوز له إذا كان المحتاج الوحيد من بين إخوانه أن يؤثره بالإسكان، ولا يجوز له أن يؤثره بالتمليك لاندفاع حاجته بتوفير السكن له في المسكن الذي يملكه الأب أو يستأجره، لأن الراجح وجوب التسوية بين الأبناء في العطية لقول النبي صلى الله عليه وسلم، لمن أراد أن يفضل بعض أولاده على بعض: ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال: لا تشهدني فإني لا أشهد على جور. وفي رواية: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن. وفي رواية أنه قال له: فاردده. رواه مسلم وأصله في البخاري ... وراجع في ذلك الفتوى رقم: 27738.
وبناء على هذا فليس لك الحق في أن يملكك الأب سكنًا دون أخواتك، ولا يجوز له ذلك لوجوب التسوية بين الأولاد في العطية، وإنما يجب عليه أن يوفر لك سكنًا إذا كنت محتاجًا سواء كان ملكًا له أو مستأجرًا.
وللمزيد من الفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1242، 5348، 33348، 111127، 72856.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ذو القعدة 1429