[السُّؤَالُ] ـ [سؤالي عن قضاء صيام حيث إني لم أصم أول سنة بعد بلوغي لجهلي بوجوب الصيام والآن ولله الحمد أتممت صيام تلك الأيام وعددها 15 يوما، سؤالي ما مقدار إطعام المسكين بالريال يعني كم بالريال أخرج عن كل يوم، وهل يجوز إخراجها في قسم الزكاة أو في أي قسم؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء في وجوب الفدية على من أخر قضاء رمضان عمدًا حتى أقبل رمضان آخر، ومذهب الجمهور وجوبها وهو قول أبي هريرة وابن عباس ولا يُعلم لهما مخالف من الصحابة، ثم اختلف الموجبون للفدية في قدرها بناء على اختلافهم في الفدية الواجبة بالفطر للعاجز عن الصوم، فمذهب الشافعي أنها مد من طعام (بر أو غيره) ، وقال أحمد هي مد من بُر (قمح) ونصف صاع من غيره، وقيل لا تتقدر لأن أنسًا ضعُف عن الصوم عامًا فصنع جفنة ثريد ودعا ثلاثين مسكينًا أشبعهم. أخرجه الدارقطني وقال الألباني في الإرواء: إسناده صحيح.
وقال الشيخ العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع: أما كيفية الإطعام، فله كيفيتان: الأولى: أن يصنع طعامًا فيدعو إليه المساكين بحسب الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك -رضي الله عنه- يفعله لما كبر.
الثانية: أن يطعمهم طعامًا غير مطبوخ، قالوا: يطعمهم مد بر أو نصف صاع من غيره، أي: من غير البر، ومد البر هو ربع الصاع النبوي ... إلى قوله: لكن ينبغي في هذه الحال أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو نحوه، حتى يتم قوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. انتهى.
وآثار الصحابة تشهد لقول الشافعي، فقد روى الدارقطني بإسناده الصحيح -كما قال الألباني في الإرواء- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كل يوم مدًا مدًا. وروى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مدًا من حنطة لكل مسكين.
وعليه؛ فالواجب عليك إما أن تصنعي طعامًا وتشبعي به خمسة عشر مسكينًا، وإما أن تدفعي إلى كل مسكين مدًا من طعام وهو (750 جرامًا تقريبًا) ، وإن دفعت لكل مسكين نصف صاع (كيلو ونصف تقريبًا) فحسن، وإن دفعت إلى المساكين إدامًا كاللحم ونحوه كان حسنًا، ولا يجوزُ لك دفعُ قيمة الطعام، بالنقود بل الواجب الإطعام، ولكن يمكنُ أن توكلي من يطعم عنك بأن تدفعي إليه قدرًا من الريالات يشتري بها من الأرز القدر الواجب عليك للخمسة عشر يومًا المسؤول عنها، ويدفعها هو بدوره إلى المساكين، وإن ضاعفت هذا القدر خروجًا من الخلاف فهو أحسن، ومصرفُ هذه الفدية هو الفقراء المساكين فهو يختلف عن مصرف الزكاة، ولذا فلا يجوز دفعها في مركز الزكاة إلا بشرط أن تعلميهم بوجه مصرفها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 شعبان 1429