[السُّؤَالُ] ـ [شخص يعمل في مصنع، ويحتاج لأن يلبس قناعا خاصا بتسرب الغاز، ولكنه شخص ملتح ولا يوجد قناع لتغطية كامل الوجه للعمل فترات طويلة في هذا المكان الخطر؛ لذا فهو مضطر لحلق لحيته خوفا من ترسب الغاز عند استخدامه القناع العادي فيهلك، فهل يجوز له أن يطيع التعليمات الصادرة له من إدارة المصنع بحلق لحيته.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإعفاء اللحية من الأوامر الشرعية الأكيدة التي يجب على المسلم امتثالها، ولكن بفضل الله تعالى أن هذه الأوامر مبنية على رفع الحرج ودفع الضرر، كما قال تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا {البقرة: 286} وقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {البقرة: 173}
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. رواه مسلم. وعلى هذا، فإذا كان إعفاء اللحية يسبب للمرء ضررا محققا قد يؤدي إلى وفاته فيجوز له حينئذ أن يزيل منها بقدر ما يدفع الضرورة.
وعلى ذلك فإن كان الأخ السائل مضطرا للعمل في هذا المصنع فلا بأس عليه ـ إن شاء الله ـ أن يحلق لحيته إن كانت تؤدي إلى هلاكه بسبب تسرب الغاز، وإن كان غير مضطر إلى هذا العمل فليبادر بتركه ما دام لا ينفك عن فعل محرم، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 102913، 61768، 25794.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 جمادي الثانية 1430